178709: ما صحة حديث : ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها ؟


السؤال:
ما صحة الحديث ( ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا تمطر السماء فيها ، يصرفه الله حيث يشاء )،والحديث الآخر : (ما من عام أمطر من عام ) ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الحديث الأول رواه الإمام الشافعي في " مسنده "(365) – ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (2104) - قال الشافعي : " أخبرنا من لا أتهم حدثني عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا وَالسَّمَاءُ تُمْطِرُ فِيهَا، يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ) .
وهذا إسناد ضعيف ، المطلب هو ابن عبد الله بن المطلب بن حنطب تابعي ، وهو صدوق كثير التدليس والإرسال ، كما في "التقريب" (ص534) .
وشيخ الشافعي لم يسم فهو مجهول .
والحديث أورده الشيخ الألباني رحمه الله في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (4494) من هذه الطريق ، وقال :
" وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه مع إرساله ، فيه شيخ الشافعي الذي لم يسم ، ولا يبعد أن يكون إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المدني ، وهو متهم عند غير الإمام الشافعي " انتهى .

ويؤيد كون الراوي المجهول هو ابن أبي يحيى ، قول الربيع بن سليمان : " كان الشافعي إذا قال : حدثنا من لا أتهم - يريد به إبراهيم ابن أبى يحيى " .
"ميزان الاعتدال"(1 /58) ، وانظر "تعجيل المنفعة" (2/627) ،"الكامل" لابن عدي (1/220) .

وعليه : فالإسناد واه ؛ لأن ابن أبي يحيى متهم بالوضع ، قال النسائي : " الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة : إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة ، والواقدي ببغداد ، ومقاتل بخراسان ، ومحمد بن سعيد بالشام " .
انتهي من "تهذيب التهذيب" (9 /163) .

ثانيا :
الحديث الثاني رواه البيهقي في "سننه" (6717) والحاكم في "مستدركه" (3520) ، والطبري في " تفسيره " (19/280) ، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (15247) من طريق الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي الله عَنْهُمَا قَالَ : مَا مِنْ عَامٍ بِأَقَلَّ مَطَرًا مِنْ عَامٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا ) .
قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي .

ورواه الطبري (17/84) ، والبيهقي (6716) من طريقين عن عَبْدُ اللَّهِ ابْن مَسْعُودٍ رضِي الله عَنْه قَالَ : " مَا عَامٌ بِأَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ كَيْفَ يَشَاءُ " .
وقد رواه البيهقي (6725) عن ابن مسعود مرفوعا ، ثم قال : " كَذَا رُوِىَ مَرْفُوعًا بِهَذَا الإِسْنَادِ وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ " .
وجزم ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" (6/116) بنسبته إلى ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما .
ورواه الطبري (17/84) عن الحكم بن عتيبة من قوله .
والحديث ذكره الشيخ الألباني في "الصحيحة" (2461) عن ابن عباس من قوله وصححه على شرط الشيخين ، وذكره عن ابن مسعود أيضا ثم قال : " فيظهر مما تقدم أن الحديث وإن كان موقوفا ، فهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد ، ولأنه روي مرفوعا " انتهى.

والخلاصة :
أن الحديث صحيح عن ابن مسعود وابن عباس من قولهما ، أما مرفوعا فلا يصح ، وهل له حكم الرفع ؟ هذا محل اجتهاد ، والذي يظهر – والله أعلم – أن لا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لم يثبت عنه ، ولكن ينسب إلى من ثبت عنه ، ويقتصر على ذلك .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا