الأحد 2 محرّم 1436 - 26 أكتوبر 2014

180904: كتاب فقه السنة للسيد سابق


السؤال:
ما رأيكم في كتاب فقه السنة للسيد سابق ، أنا طبيب وليس لدي الوقت الكافي لدراسة الكتب الكبيرة فهل تنصحني به ؟ وإذا لا فماذا تنصحني بقراءته من كتب الفقه المختصرة ؟

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
جزاك الله خيرًا على حرصك على التفقه في الدين ، ورغبتك في طلب العلم الشرعي ، ومعرفة أحكام الدين ، وهكذا ينبغي أن يكون كل مسلم مهما كان اختصاصه وانشغاله ، وندعو الله أن ييسر لك طريق العلم ، وأن ييسر لك به طريقًا إلى الجنة .
ثانيًا : كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق رحمه الله يعد من كتب الفقه المعاصرة الجيدة ، يمتاز بأنه متوسط الحجم ، فلا يتوسع في ذكر تفاصيل المسائل ، ولا يستطرد بذكر أقوال المذاهب وأدلتها ، وليس مختصرا ـ أيضا ـ اختصارا مخلا بالمقصود ، وحاجة المتعلم والمثقف .
ثم إنه يمتاز أيضا بأن أسلوبه سهل ميسر ، وعباراته بعيدة عن التعقيد والاصطلاحات الفقهية التي لا يحسن فهمها إلا طلاب العلم ، وأنه يهدف إلى الابتعاد عن التعصب المذهبي والارتباط بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع .
يقول الشيخ سيد سابق رحمه الله في مقدمة كتابه " فقه السنة " (1/7) :
" فهذا كتاب يتناول مسائل من الفقه الإسلامي مقرونة بأدلتها من صريح الكتاب وصحيح السنة ، ومما أجمعت عليه الأمة .
وقد عُرضت في يسر وسهولة ، وبسط واستيعاب لكثير مما يحتاج إليه المسلم ، مع تجنب ذكر الخلاف إلا إذا وجد ما يسوغ ذكره فنشير إليه .
وهو بهذا يعطي صورة صحيحة للفقه الإسلامي الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم ، ويفتح للناس باب الفهم عن الله ورسوله ، ويجمعهم على الكتاب والسنة ، ويقضي على الخلاف وبدعة التعصب للمذاهب .. " انتهى .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله في كتاب " تمام المنة في التعليق على فقه السنة "ص10 :
" فإن كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق من أحسن الكتب التي وقفت عليها مما ألف في موضوعه في حسن تبويب ، وسلاسة أسلوب ، مع البعد عن العبارات المعقدة التي قلما يخلو منها كتاب من كتب الفقه ، الأمر الذي رغب الشباب المسلم في الإقبال عليه والتفقه في دين الله به ، وفتح أمامهم آفاق البحث في السنة المطهرة ، وحفزهم على استخراج ما فيها من الكنوز والعلوم التي لا يستغني عنها مسلم أراد الله به خيرًا ..
ولقد كان صدور هذا الكتاب - فيما أرى - ضرورة من ضرورات العصر الحاضر ، حيث تبين فيه لكثير من المسلمين أن لا نجاة مما هم فيه من الانحراف والاختلاف والانهيار وتغلب الكفار والفساق عليهم ، إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، يأخذون منها فقط ومن القرآن ، أمور دينهم ومسائل فقههم ، فكان لهذا لا بد لعامتهم من مصدر قريب التناول يمكن الاعتماد عليه ، والرجوع إليه حين يقتضيهم الأمر ويغنيهم عن المراجعات الكثيرة في الموسوعات العديدة من أجل مسائل قليلة أو كثيرة .
فكان أن ألهم الله تعالى الأستاذ السيد سابق فأخرج لهم هذا الكتاب " فقه السنة " فقرب لهم الطريق وأنار لهم السبيل جزاه الله خيرا .
من أجل ذلك كنت ولا أزال أحض على اقتنائه والاستفادة مما فيه من السنة والحق - ومنذ صدور الجزء الأول منه من الحجم الصغير القديم - كل راغب في السنة وناصر للحق حتى انتشرت نسخه بين صفوف إخواننا السلفيين وغيرهم .. " انتهى .
ثالثًا : رغم جودة كتاب فقه السنة إلا أن عليه بعض الملاحظات الحديثية والمنهجية والفقهية والأصولية ، وينبغي للقارئ التنبه لهذه الملاحظات قبل الشروع في قراءته .
وقد جمع الشيخ الألباني رحمه الله هذه الملاحظات إجمالاً في مقدمة كتاب " تمام المنة في التعليق على فقه السنة "ص12-13 فقال :
" يمكن حصر هذه الأخطاء على وجه التقريب فيما يلي :
1- أحاديث كثيرة سكت المؤلف عليها وهي ضعيفة .
2- أحاديث أخرى قواها وهي عند التحقيق واهية .
3- أحاديث ضعفها وهي صحيحة أو لها أسانيد أخرى صحيحة .
4- أحاديث ينسبها لغير " الصحيحين " وهي فيهما أو في أحدهما .
5- أحاديث يعزوها لأحد " الصحيحين " وغيرها ولا أصل لها فيهما .
6- أحاديث يوردها ولا وجود لها في شيء من كتب السنة .
7- سوق الحديث من طريق صحابي يسميه برواية جماعة من المحدثين وهو عند بعضهم عن صحابي آخر أو أكثر .
8- عزوه الحديث لمخرجه ساكتًا عليه مع أن مخرجه الذي نسبه إليه عقبه بما يقدح في صحته .
9- عدم تتبعه أدلة المسائل فكثيرًا ما يسوق المسائل دون دليل يؤيدها وأحيانًا يحتج لها بالقياس مع أنه يوجد فيها حديث صحيح وتارة يستدل بالعموم وفيها دليل خاص .
10- عدم استقصائه مسائل الفصل مثل " الأغسال المستحبة " ونحوها .
11- إيراده في المسالة الواحدة أقوالاً متعارضة دون أن يرجح إحداها على الأخرى .
12- اضطراب رأيه في بعض المسائل في المكان الواحد فيختار في أول البحث ما ينقضه في خاتمته .
13- ترجيحه من الأقوال والآراء المتعارضة ما لا يستحق الترجيح لضعف دليله وقوة دليل مخالفه .
14- مخالفته الحديث الصحيح الذي لا معارض له من الحديث في غير ما مسألة " انتهى .
رابعًا : وجود هذه الملاحظات في الكتاب لا يعني تركه عدم الاستفادة منه ، وإنما تذكر هذه الملاحظات حتى يتنبه لها أثناء القراءة .
ولهذا يُنصح الأخ الكريم باقتناء نسخة محققة من كتاب " فقه السنة " تهتم بتخريج الأحاديث والآثار وبيان مدى صحتها وقبولها ، ولتحقيق استفادة أكبر عند قراءته يُنصح بمراجعة كتاب " تمام المنة في التعليق على فقه السنة " للشيخ الألباني رحمه الله ، والوقوف على ما به من تعليقات واستدراكات وملاحظات . مع ملاحظة أن بعضا من هذه الملاحظات أو الاستداركات : هي مسائل مجتهد فيها ، جاء من بعد الشيخ سيد سابق ، فقرر فيها اجتهاده ، وقد لا يكون التعقب عليه هو الراجح في المسألة ، أو هو الكلمة الأخيرة فيها ، وكل يؤخذ من قوله ويترك ، سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
خامسًا : من كتب الفقه المختصرة التي ينصح بقراءتها كذلك كتاب " الفقه الميسر " ، أعده مجموعة من العلماء ، وطبعته وزارة الأوقاف السعودية ؛ فهو مختصر في الفقه مقرون بأدلته من الكتاب والسنة ، حسن في ترتيبه ، سهل في أسلوبه ، ميسر في عرضه وعباراته ، ومن الممكن أن يكون بداية مفيدة لك ، تنتهي منه ، ثم تقرأ كتاب فقه السنة على مهلك .
ومن المفيد أيضا أن تراجع كتب الفتاوى الصادرة عن أهل العلم الثقات ، فهي مفيدة لك في وصولك إلى مطلوبك وحاجتك في كثير من المسائل والنوازل بيسر . ومن المجموعات المفيدة في ذلك : "فتاوى علماء البلد الحرام" في مجلد ضخم ، مرتب على حسب الأبواب .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا