en

192413: تفسير قول الله تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ... )


السؤال :
ما تفسير قوله تعالى في نهاية سورة الطلاق : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) .

الجواب :
الحمد لله
يقول الله عز وجل : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) الطلاق/ 12.
فيخبر عز وجل أنه خلق سبع سموات وسبع أرضين ، يتنزل بينهن أمره ، وهي شرائعه وأحكامه التكليفية ، وأوامره الكونية والقدرية التي يدبر بها الأمر ويُصرّف بها الآيات ؛ ليعلم عباده أن له الخلق والأمر سبحانه ، وله الحكمة البالغة والقدرة التامة ، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى ، ولا يخرج عن قدرته وعلمه مثقال ذرة من شيء في السماء العليا ولا الأرض السفلى ، وليعلموا أنه قادر على إحياء الخلق بعد إماتتهم ، وبعثهم ونشورهم من قبورهم ؛ فيحبوه ويعبدوه ويقوموا على طاعته وطاعة رسله ، وهو الأمر الذي خلق الخلق من أجله .
قال ابن كثير رحمه الله :
" يقول تعالى مخبرا عن قدرته التامة وسلطانه العظيم ليكون ذلك باعثًا على تعظيم ما شرع من الدين القويم : ( اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ ) أي سبعا أيضا "
انتهى من تفسير ابن كثير (8/ 156) .
وقال الشوكاني رحمه الله : " (ومن الأرض مثلهن ) أي وخلق من الأرض مثلهن ، يعني سبعا، واختلف في كيفية طبقات الأرض : قال القرطبي في تفسيره : واختلف فيهن على قولين : أحدهما وهو قول الجمهور أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض ، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والأرض ، وقال الضحاك : إنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات ، والأول أصح ؛ لأن الأخبار دالة عليه " انتهى من "فتح القدير" (5/ 346) .

وقال السعدي رحمه الله :
" أخبر تعالى أنه خلق الخلق من السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن، وما بينهن ، وأنزل الأمر ، وهو الشرائع والأحكام الدينية التي أوحاها إلى رسله لتذكير العباد ووعظهم ، وكذلك الأوامر الكونية والقدرية التي يدبر بها الخلق ، كل ذلك لأجل أن يعرفه العباد ويعلموا إحاطة قدرته بالأشياء كلها ، وإحاطة علمه بجميع الأشياء فإذا عرفوه بأوصافه المقدسة وأسمائه الحسنى وعبدوه وأحبوه وقاموا بحقه ، فهذه الغاية المقصودة من الخلق والأمر معرفة الله وعبادته، فقام بذلك الموفقون من عباد الله الصالحين، وأعرض عن ذلك الظالمون المعرضون " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 872) .
وروى الطبراني في "المعجم الكبير" (8987) بسند حسن عن ابن مسعود قال : " ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام " .
فالسموات سبع ، والأرضون سبع ، وذلك من تمام قدرة الله تعالى ، يتنزل بينهن أمر الله الشرعي والقدري .
والذي يجب علينا هو الوقوف عند حد المعلوم شرعا دون عدوان ، وقد أخبرنا القرآن وأخبرتنا السنة الصحيحة أنهن سبع سموات وسبع أرضين .
وقد علمنا من السنة أن لكل سماء ساكنيها ، ولم يأت لغير الأرض التي نحن عليها خبر عن أحوالها ، فوجوب الوقوف على ما جاءت به الأخبار ، والإيمان بأنها سبع أرضين ، دون التنقيب والتحري عما وراء ذلك ، وهل هو مما أثبته العلم الحديث أو نفاه ، وغير ذلك مما قد يورث الشك والارتياب ، بل يجب الإيمان بأن الإحاطة الكاملة والقدرة التامة لهذه العوالم العلوية والسفلية إنما هي لله وحده ، وهذا من تمام علمنا بأنه على كل شيء قدير ، وأنه قد أحاط بكل شيء علما ، ونحن مع ذلك نقول سمعنا وأطعنا وصدقنا .

راجع إجابة السؤال رقم (112059) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا