الاثنين 2 صفر 1436 - 24 نوفمبر 2014
en

193006: أصيب بمرض نفسي ، فترك الصلاة والصيام ، فما الحكم ؟


السؤال :
ما الحكم في شخص امتنع عن الصلاة والصيام لأنه يعاني من مرض نفسي يسمى " ثنائية القطب " ؟ وكلما نُصح قال : إنه مريض ، وأن الله سيغفر له ، لكن الحقيقة أنه ليس مقعداً وليس مريضاً مرضاً جسدياً يمنعه من الصلاة ، فما الحكم فيه ؟ إنه يعتقد دائماً أنه على صواب ، وأن غيره مخطئ ، كما أنه يمارس الغيبة والنميمة .

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
نسأل الله أن يعافي ذلك الشخص المريض من مرضه الذي ألم به ، كما نسأله سبحانه أن يهدينا وإياه إلى الحق والصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه .

ثانياً :
مناط التكليف بالأوامر والنواهي مرده إلى البلوغ والعقل ، فمتى كان الشخص بالغاً عاقلاً وجب عليه فعل المأمورات من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها من الواجبات ، كما يلزمه اجتناب المنهيات .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية " (6/370) : " الصلاة واجبة على الإنسان ، ولا تسقط عنه بحال ما دام عقله موجودا ؛ إذ مناط التكليف البلوغ والعقل ، ولا يسقط الأمر بالصلاة لتلف عضو ، أو حدوث مرض ، ونحو ذلك من العوارض ؛ لعموم أدلة الكتاب والسنة وإجماع العلماء على ذلك ، لكن من أصيب بشيء في بدنه ولا يستطيع أداء جميع واجبات الصلاة وأركانها ، فإنه يصلي حسب استطاعته " انتهى .

فعلى هذا : إذا كان ذلك المرض النفسي لا يزول معه عقل صاحبه ووعيه ، كما هو ظاهر حاله المذكور : فإنه يلزمه فعل الصلاة والصيام ؛ لأنه لا يزال مكلفاً .
وإذا كان يجن ( يزول عقله ) بعض الوقت ، ويفيق بعضا : فإنه معذور وقت زواله عقله ، فإذا أفاق فقد زال عذره ، ووجب عليه أن يصلي صلاة الوقت الحاضر ، ويقضي ما فاته وقت زوال عقله .
والواجب عليكم نصح ذلك الرجل ، وتذكيره بعظم شأن الصلاة والصيام ، وأن تاركهما بدون عذر على خطر عظيم ، بل إن البعد عن ذكر الله من أعظم أسباب الأمراض النفسية ، كما قال تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ) سورة طه / 124 ، كما أن ذكره سبحانه من أسباب طمأنينة القلب ، قال تعالى : ( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) سورة الرعد / 28 .
وليعلم العبد أن مسؤول عن أعماله كلها أمام ربه سبحانه وتعالى ، ما دام مدركا لما يقول ويفعل ، ومرضه ليس عذرا له في أن يفعل ما شاء من المعاصي : ترك الصلاة ، الغيبة ، والنميمة .. ، وليس لعبد حجة على ربه جل وعلا ؛ بل لله الحجة البالغة على خلقه أجمعين .

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يردهم إليه رداً جميلاً .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا