السبت 28 صفر 1436 - 20 ديسمبر 2014

194579: ما حكم تسمية الذكر بــ " سبحان " والأنثى بــ " فاتحة " ؟


السؤال:
سألد قريبا وأنا وزوجي بصدد اختيار اسم للمولود ، فما معنى الاسمين أدناه?، وهل تجوز التسمية بهما :(سبحان) للذكر، و(فاتحة) للأنثى ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
تقدم في إجابة السؤال رقم : (1692) الأسماء المستحبة والمكروهة والمحرمة .
كما تقدم في إجابة السؤال رقم : (7180) ذكر آداب تسمية الأبناء .

ثانيا :
تسمية المولود بـــ"سبحان" لا وجه له ؛ لأن "سبحان" اسم عَلم للتسبيح يقوم مقام المصدر ، ويستعمل لتنزيه الرب تعالى عن العيوب والنقائص ، وهو لا يصلح لغير الله ، ولم يوضع لتسمية الآدميين ، فالتسمية به صرف له عن معناه الذي وضع لأجله .
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (10/204) :
" سبحان : اسم موضوع موضع المصدر ، وهو غير متمكن لأنه لا يجري بوجوه الإعراب ، ولا تدخل عليه الألف واللام ، ولم يجر منه فعل ، ولم ينصرف ، لأن في آخره زائدتين ، تقول : سبحت تسبيحا وسبحانا ، مثل كفرت اليمين تكفيرا وكفرانا ، ومعناه : التنزيه والبراءة لله عز وجل من كل نقص ، فهو ذكر عظيم لله تعالى لا يصلح لغيره " انتهى .

وينظر إجابة السؤال رقم : (104047) لمعرفة المزيد عن معنى " سبحان " .

قال الشيخ عبد الرحمن السحيم حفظه الله : " الاسم يدلّ على المسمّى ؛ فلا يصحّ أن يتسمّى شخص بأسماء الله الحسنى ، ولا بالأذكار نحو : سبحان الله ، أو " لا إله إلا الله " انتهى .
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=78076

ثانيا :
تكره التسمية بـ " فاتحة " أو " الفاتحة " ؛ لأنها اسم سورة من سور القرآن لم توضع للتسمية الآدمية .
وأسماء سور القرآن على ثلاثة أقسام :
أولا : الأحرف المقطعة ، مثل يس ، ق ، ص ، فهذه تكره التسمية بها ، قال ابن القيم رحمه الله :
" ومما يمنع منه التسمية بأسماء القرآن وسوره مثل : طه ويس وحم " .
انتهى من " تحفة المودود" (ص 127) .

ثانيا : أسماء لسور من القرآن لم توضع للتسمية البشرية أصلا ، إنما وضعت لتكون أسماء لسور القرآن ، ولا يحسن تسمية الآدميين بها ، فهذه تكره التسمية بها أيضا مثل : البقرة ، الواقعة ، الحاقة ، المرسلات ، العلق ، الفيل ، ومن هذا القسم : الفاتحة .

ثالثا : أسماء السور التي لا حرج في التسمية بها أصلا ، مثل : محمد ، نوح ، إبراهيم ، مريم ، طارق ، قمر ، فأمثال هذه الأسماء التسمية بها مستحبة ؛ لظهور حسنها .

أما تسمية سورة الفاتحة بهذا الاسم ؛ فلأنها يفتتح بها كتاب الله ، قال ابن كثير رحمه الله : " يقال لها: الفاتحة ؛ لأنها تفتتح بها القراءة ، وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1 /102) .

فمعنى الفاتحة : أي السورة التي يفتتح بها القراءة في الصلاة ، والتي يفتتح بها القرآن الكريم .

فإن قيل : إنما أسمي الفاتحة ، ولا أقصد السورة ؟
قيل : جرت العادة بانصراف الذهن إلى السورة ؛ لأن ذلك هو المعهود الذهني لهذا الاسم .
ثم إن هذه التسمية حينئذ لا معنى لها ؛ لأن الإنسان إما أن يكون فاتحة خير أو فاتحة شر ، فلم يدل الاسم على معنى صالح مقطوع به .

ثم إنه ربما ضجرت الأم من ابنتها التي أسمتها " الفاتحة " مثلا ، فسبتها أو لعنتها ، فمثل هذا لا يحسن وقوعه لشؤمه وفساد المنطق به ، فيُنهى عن التسمية بأسماء سور القرآن التي لم توضع للتسمية البشرية من هذا الوجه أيضا .

وينظر للفائدة إجابة السؤال رقم : (172347) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا