الخميس 5 صفر 1436 - 27 نوفمبر 2014

194866: تزوجت من شيعي زواج متعة وتريد مفارقته


السؤال :
أسلمت قبل ثلاث سنوات ، وبعدها بقليل تزوجت شيعيا زواج متعة في محكمة أمريكية ، لم يحصل الانسجام بيننا في السنوات الماضية ، وأود مفارقته ، ولكنه يقول مرارا : إن الله يبغض الطلاق .


فهل زواجنا صحيح ؟ وإذا فارقته هل أعتد ؟ فإذا كان الزواج غير صحيح أصلا فماذا أفعل ؟

الجواب :
الحمد لله
نحمد الله سبحانه أن هداك للإسلام ، وتلك نعمة عظيمة منَّ بها رب العالمين عليك ، نسأل الله سبحانه أن يتم عليك النعمة بالاستقامة على أمره إنه سبحانه كريم .
واعلمي أيتها السائلة أن الأصل في الزواج في الشريعة الإسلامية هو الاستمرار والدوام ، والزواج المؤقت – وهو زواج المتعة – كان مباحاً في أول الإسلام ثم نُسخت الإباحة ، وصار محرَّماً إلى يوم الدين , فعن علي رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر" وفي رواية : " نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية " رواه البخاري ( 3979 ) , ومسلم ( 1407 ) ، وعن الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً " رواه مسلم ( 1406 ) .
وقد جعل الله تعالى الزواج من آياته التي تدعو إلى التفكر والتأمل ، وجعل تعالى بين الزوجين المودة والرحمة ، وجعل الزوجة سكناً للزوج ، ورغَّب في إنجاب الذرية ، وجعل للمرأة عدة وميراثاً ، وكل ذلك منتفٍ في هذا النكاح المحرَّم , جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (41 / 335): "ولأن النكاح ما شرع لاقتضاء الشهوة ، بل شرع لأغراض ومقاصد يتوسل به إليها، واقتضاء الشهوة بالمتعة : لا يقع وسيلة إلى المقاصد ، فلا يشرع" انتهى.
من هنا نعلم أن ما تم بينك وبين هذا الشخص من زواج كان زواجا باطلا لا صحيحا , يجب فسخه قبل البناء وبعده ، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في الفسخ هل يكون بطلاق أو بغير طلاق , قال الخرشي المالكي في " شرح مختصر خليل " (3 / 196) " نكاح المتعة يفسخ بعد البناء ، كما يفسخ قبله ، ويعاقب فيه الزوجان ، ولا يبلغ بهما مبلغ الحد ، والولد لاحق ، وفسخه بغير طلاق , وقيل : به " انتهى.
ومعنى : وقيل : به ؛ أي : وقيل إن فسخه يكون بطلاق .
أما بالنسبة للمهر فقد اتفق أهل العلم على أنه لا شيء للمرأة إذا وقعت الفرقة قبل الدخول .
أما إذا وقعت بعد الدخول فقد اختلفوا : هل تستحق المرأة المسمى , أو مهر المثل , أو الأقل من مهر المثل والمسمى .
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (41 / 341) " اتفق الفقهاء على أنه لا شيء على الرجل في نكاح المتعة من المهر والمتعة والنفقة ما لم يدخل بالمرأة .
فإن دخل بها : فلها مهر المثل ، وإن كان فيه مسمى ، عند الشافعية ورواية عن أحمد وقول عند المالكية ؛ لأن ذكر الأجل أثَّر خللا في الصداق .
وذهب الحنفية إلى أنه إن دخل بها : فلها الأقل مما سمى لها ، ومن مهر مثلها ، إن كان ثمة مسمى ، فإن لم يكن ثمة مسمى فلها مهر المثل ، بالغا ما بلغ .
وذهب المالكية والحنابلة في المذهب إلى أنه يجب لها بالدخول : المسمى .." انتهى.
أما بالنسبة للعدة فإنها تجب بعد الفرقة من هذا النكاح ، لأن من حكمة العدة استبراء الرحم وهذا معنى لا يختلف بصحة النكاح أو بفساده , قال ابن عبد البر عند الحديث عن نكاح المتعة "ويسقط فيه الحد , ويلحق الولد , وعليها العدة كاملة " انتهى من " الكافي في فقه أهل المدينة " (2 / 533) .
والحاصل :
أنه لا يجوز لك البقاء في هذا النكاح الباطل ، بل يجب عليك مفارقته ، ثم تعتدين منه ، كما لو كان نكاحا صحيحا ؛ فإذا انتهت عدتك ، حل لك أن تتزوجي بعدها زواجا شرعيا ممن ترضينه زوجا .
ويراجع حكم الزواج من الشيعة في الفتاوى رقم: (4569) , (91885) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا