السبت 8 محرّم 1436 - 1 نوفمبر 2014

198889: هل يجوز شراء اللحم ممن يعلق التمائم في محله ؟


السؤال :
أنا مسلمة ولدت في الغرب وتربيت هناك . لا يوجد في مجتمعنا الكثير من المحلات التي تبيع اللحم الحلال . ولأنني في بلاد الغرب فهناك الكثير من المحلات المملوكة لأهل الكتاب و لا أحب شراء اللحم منهم لأنهم يبيعون لحم الخنزير في محلاتهم . أقرب محل حلال لي يعلق تمائم و التي يطلق عليها الناس هنا عين فاطمة ، ويعلقها تقريباً على جميع الحوائط . حتى أنهم يبيعون التمائم في المحل أيضاً .

فهل وقوع صاحب المحل في الشرك الأصغر يؤثر على اللحم ؟ وهل يجوز لي شراء اللحم وأشياء أخرى من عندهم ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الأصل حل ذبائح المسلمين وأهل الكتاب ، إلا إذا تبين أنهم يذكرون غير اسم الله على الذبيحة ، أو يذبحون الحيوان ذبحا غير شرعي .

قال علماء اللجنة الدائمة :
" ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى يجوز أكلها إذا ذكروا اسم الله عليها مع استيفاء سائر شروط الذبح المعروفة في الإسلام ، وإن ذكروا اسما غير اسم الله عليها كالعزير والمسيح لم يحل أكلها ، وكذا إن قتلوها بالخنق أو الصعق لم يحل أكلها " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى " (22/391-392) .

وإذا قدر أن أهل الكتاب يبيعون لحم الخنزير ، في المحل الذي يباع فيه اللحم الحلال : فالأصل أن يهجر المكان الذي فيه المنكر ، ولا يعان أهله ، لكن ذلك لا يعني تحريم لحمهم المذبوح بطريقة مشروعة ، أو تحريم المعاملة معهم في الجملة ، خاصة عند الحاجة ، وحصول المشقة بترك الشراء منهم ، وتعذر وجود من هو أمثل منهم ، للبيع والشراء منه .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
هل يجوز للمسلم أن يشتري لحما حلالا من المقر الذي يبيع لحما حراما أيضا ، إذا كانت اللحوم ( كل نوع منها ) في مستودع خاص ، وتخزن في ثلاجة خاصة لها ، واللحوم في حزمة خاصة ؟
وهل يجوز شراء أطعمة حلال من مخزن تجاري كبير ، إذا كان المخزن المذكور يبيع خمورا في زاوية خاصة في المخزن ، وصاحب الدكاكين هنا غير مسلم ؟

فأجابوا :
" يقول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان ) ؛ فلا يجوز لمسلم أن يكون عونا لأحد على ما فيه إثم ومعصية ، وانتهاك لحرمات الله ؛ لهذا : فإذا كان المسلم في حال الاختيار والسعة ، بحيث يجد من يبيع الحلال ، ويتعفف عن بيع الحرام ، من لحم خنزير ونحوه : فعليه التعامل معه ، لا مع من يبيع الحلال والمحرم ، من خنزير وخمر ونحوهما .
أما إذا لم يمكنه ذلك ، فيجوز للمسلم شراء اللحوم الحلال والأطعمة المباحة منه ، إذا لم يشتبه بغيره ؛ لقول الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى " (13/173) .

ثانيا :
إذا كانت هذه التمائم المعلقة مشتملة على أمور شركية ، كسؤال غير الله والاستغاثة بالأولياء ونحو ذلك ، أو كان معلوما لكم أن أصحاب هذه المحلات ممن يمارس هذه الأمور الشركية ويدعو إليها ، أو كانوا يعتقدون في هذه التمائم المعلقة أنها تنفع وتضر من دون الله : فلا تحل ذبائحهم ؛ لأن هذه الأمور من الشرك الأكبر .
أما إن خلت هذه التمائم من الشرك الأكبر ، وكان لا يعرف عن هؤلاء تلبسهم به ، ولا أنهم يعتقدون في التمائم الضر والنفع فذبيحتهم حلال .

ولا يمنع وقوع الإنسان في الشرك الأصغر - دون الأكبر - من أكل ذبيحته .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى " (22/433-434) : " ما حكم ذبيحة من يعلق التميمة من القرآن أو غيره، ومن يعقد العقد من الخيوط وغيرها ؟

الجواب : التمائم : جمع تميمة ، وهي : ما يعلق من الخرز والودع والحجب في أعناق الصبيان والحيوانات والنساء ونحوهم ، وقد يوضع ذلك في أحزمتهم أو يعلق في شعرهم للحفظ من الشر أو دفع ما نزل من الضر ، وهذا منهي عنه بل هو شرك ؛ لأن الله هو الذي بيده النفع والضر ، وليس ذلك لأحد سواه .
ومن اعتقد أن للتميمة ونحوها تأثيرا في جلب النفع أو دفع ضر : فهو مشرك شركا أكبر يخرجه من الملة والعياذ بالله ، وذبيحته لا تؤكل .
ومن اعتقد أنها أسباب فقط ، وأن الله هو النافع الضار ، وأنه هو الذي يرتب عليها المسببات فهو مشرك شركا أصغر ، لأنها ليست بأسباب عادية ولا شرعية ، بل وهمية " انتهى مختصراً .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : هل يجوز للإنسان أن يأكل ذبيحة من يعلق التمائم ؟
فأجاب : " هذا فيه تفصيل : إذا كان يعرف معلق التمائم أنه يشرك بالله ، ويعتقد أن التمائم تنفع وتضر دون الله ، ويعتمد عليها دون الله ، أو يعتقد في أموات يدعوهم ويستغيث بهم وينذر لهم ، أو الأشجار والأصنام أو في الجن ، يدعوهم ويستغيث بهم ، هذا لا تؤكل ذبيحته .
أمّا إن كان يعلقها عادية ؛ لأنه يراها من الأسباب في النفع ، ولا يعتقد أنها الضارة النافعة ، ولا يتعاطى شيئًا من الشرك : فهذا تؤكل ذبيحته ؛ لأن تعليق التمائم من الشرك الأصغر " انتهى .
http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaDetails.aspx?lang=ar&IndexItemID=32651&SecItemHitID=36244&ind=12&Type=Index&View=Page&PageID=6919&PageNo=1&BookID=5&Title=DisplayIndexAlpha.aspx

وينظر جواب السؤال رقم : (104111) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا