الأربعاء 23 جمادى الآخر 1435 - 23 أبريل 2014
199179

هل تُبرَّر خيانة الزوج بامتناع زوجته عنه ؟

en

السؤال:
لو أن زوجاً خان زوجته ، فهل يحق له أن يلقي اللوم عليها جزئياً أو كلياً ، لا أقصد أن أقول هنا إنه لم يجامعها لأشهر أو ما شابه ذلك ، إنما فقط امتنعت عنه لمدة أسبوع أو أسابيع قليلة ، مع أنها كانت في طهر تام ، ولكنها امتنعت عنه لأسباب أخرى .

فهل يحق له أن يبرر فعلته ويلقي باللوم عليها ، وبأنها هي المذنبة ، حيث لم تُشبع غريزته ?

وهل تُلام الزوجة بحال من الأحوال ما لو طالت مدة الامتناع ؟


الجواب :
الحمد لله
إن من أسوأ ما يمكن أن يقع فيه العاصي لله عز وجل هو محاولة تبرير معصيته بما هو أقبح منها ، والسعي في تسويغ انتهاكه الحرمات بالواهي من الأعذار والأوهام ، وهو يعلم أن الحقيقة هي الشهوة الغالبة ، والنفس الأمارة بالسوء ، والرغبة التي أطلق لها العنان ، وهيأ لها الظروف عن سبق إصرار وترصد .
في حين أن الواجب على من وقع في المخالفة أن يسارع في الاعتراف بتقصيره ، وسؤال الله العفو والغفران ، فالله عز وجل يحب من العبد إذا زلَّت قدمه ، وسقط في حمأة الفاحشة أن يسارع بالندم ، وينيب إلى ربه سبحانه ، ليقف على أعتابه مقرا معترفا بما بدر منه ، فيطلب من الله عز وجل أن يتجاوز عنه ، ويوفقه للعمل الصالح ، ويقيه السيئات ، يقول الله عز وجل : ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ) الزمر/54، ويقول سبحانه وتعالى : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران/135.
ولو تأملنا في حال أبينا آدم عليه السلام ، كيف سارع إلى الاعتراف بالذنب ، والإقرار بتحمله مسؤولية ما صنع وتقصيره فيه ، قال تعالى : ( قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) الأعراف/23 ، فجزاه الله عز وجل أن قبل توبته ، وتجاوز عنه بكرمه عز وجل ، قال سبحانه : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )البقرة/ 37 ، وفي ذلك خير أسوة لنا جميعا ، أن نستذكر عفو الله وكرمه ، ونصدقه سبحانه في الاعتراف بخطئنا وظلمنا أنفسنا ، ونسارع في التوبة ، كما قال عز وجل : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) النساء/64.
أما إبليس اللعين فقد أصر على معصيته ، ولم يعترف بتقصيره ، بل راح يلقي باللائمة على غيره ، ويجادل في دوافعه في مخالفة أمر الله عز وجل ، كما قال الله عز وجل : ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) الأعراف/12-13.
وفي المقابل أيضا :
لا يحل للزوجة أن تبرر معصيتها بترك فراش زوجها بالأعذار الواهية ، فالمعاشرة الزوجية حق مؤكد ورد الوعيد الشديد على من تقصر فيه من الزوجات ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) رواه البخاري (3237) ومسلم (1436).
فهذا وعيد شديد لكل من امتنعت لمرة واحدة عن فراش زوجها لغير عذر شرعي ، من حيض ، أو نفاس ، أو مرض ، أما أن تمتنع لأسابيع عدة فهذا إثم أعظم ، وذنب أقبح ، يستوجب منها التوبة والاستغفار وطلب العفو من الزوج أيضا ، لطي صفحة الماضي ، واستئناف أسرة سعيدة وبيت هانئ وعيش طيب ، ملؤه السكينة والاحترام وأداء الحقوق والواجبات .
وللمزيد يمكن مراجعة الفتوى رقم : (99756) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا