الأحد 2 محرّم 1436 - 26 أكتوبر 2014
en

202088: طلق زوجته بسبب مرضها النفسي ، وما زال متعلقاً بها ويريد النصيحة


السؤال:
زوجتي السابقة مصابة باضطراب ثنائي القطب ، انفصلنا الآن ، وأنا لا أنوي الرجوع إليها ؛ أحبها كثيرا ، قلبي يريدها ، لكن عقلي يرفض ذلك . أفضل أن أعاني قسوة الفراق ، على أن أعود إليها ، فأصاب أنا أيضا بالجنون . هكذا هي الدنيا ؛ لا تأتيك كاملة أبدا ، والحمد لله على ما قدر.

أنا بحاجة إلى المواساة والاقتناع الكلي والحتمي بالابتعاد عنها ؛ لأنها لازالت تتصل بي هاتفيا ، فأجيبها أحيانا ، فتنهال علي بالسب والشتم .

الجواب :
الحمد لله
إن من سنة الله في كونه : أن جعل الدنيا دار مصائب وأكدار ، وأمراض وفراق ، وتعب وكبد ، ابتلاءً لعباده : أيصبرون أم يكفرون ، ولتشتاق أرواحهم للآخرة وللجنة ولما عند الله ، حيث لا نصب ولا وصب ، ولا تعب ولا كبد، ولا هم ولا حزن ، ولا موت ولا مرض ولا فراق ، سنة الله في كونه ، ولن تجد لسنة الله تبديلا !!
أيها الفاضل،
في طي كلامك جواب وشفاء لما أنت فيه ، فعلاقتكما قد انتهت بالانفصال والطلاق ، وأنت لا تنوي الرجوع ، وهي مريضة بمرض نفسي يستحيل معه إقامة علاقة زوجية سليمة ، والظاهر أنك جربت لكنك أخفقت ، فماذا بعد ؟ وعلام التعلق بحبل منقطع ؟ ولم العيش في ظل الأمنيات والمستحيل ؟
إجابتك على هذه التساؤلات كانت واضحة ، ونُحَيِّيك على هذا الوضوح : " قلبي يريدها ، لكن عقلي يرفض ذلك " فهنا كل الحكاية ، وكل الحل ؛ قلب يميل ، وعقل يصوب ويقوم ويثني عن الانزلاق .
لكن يبقى أن تقوي حديث العقل في نفسك ، بما ينسيك نهائيا فيها ، قد يأخذ وقتا ، لكنه في الأخير سيأتي ، حسب قوتك وعزيمتك ويقينك في الله أن يعوضك عنها خيرا ، وأن يخلفك في مصيبتك خيرا منها ، وأن يثيبك على معاناتك .
يقول ابن القيم رحمه الله :
"وَإِنْ كَانَ لَا سَبِيلَ لِلْعَاشِقِ إِلَى وِصَالِ مَعْشُوقِهِ ، قَدَرًا ، أَوْ شَرْعًا، أَوْ هُوَ مُمْتَنِعٌ عَلْيِهِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، وَهُوَ الدَّاءُ الْعُضَالُ ؛ فَمِنْ عِلَاجِهِ : إِشْعَارُ نَفْسِهِ الْيَأْسَ مِنْهُ ، فَإِنَّ النَّفْسَ مَتَى يَئِسَتْ مِنَ الشَّيْءِ ، اسْتَرَاحَتْ مِنْهُ ، وَلَمْ تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ .
فَإِنْ لَمْ يَزَلْ مَرَضُ الْعِشْقِ مَعَ الْيَأْسِ ، فَقَدِ انْحَرَفَ الطَّبْعُ انْحِرَافًا شَدِيدًا ، فَيَنْتَقِلُ إِلَى عِلَاجٍ آخَرَ، وَهُوَ عِلَاجُ عَقْلِهِ ؛ بِأَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِمَا لَا مَطْمَعَ فِي حُصُولِهِ نَوْعٌ مِنَ الْجُنُونِ ، وَصَاحِبُهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَعْشَقُ الشَّمْسَ ، وَرُوحُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالصُّعُودِ إِلَيْهَا وَالدَّوَرَانِ مَعَهَا فِي فَلَكِهَا، وَهَذَا مَعْدُودٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ فِي زُمْرَةِ الْمَجَانِينِ " انتهى من "زاد المعاد" (4/251) .
أنت ما زلت في مقتبل العمر ، وريعان الشباب ، كما ذكرت في بياناتك : (34 سنة) ، وليس من العدل ، ولا من العقل ، ولا من الحكمة : أن تمضيه حسرات على ما فات ، أو على ما لا يمكن بحال أن يعود ؛ ابحث عن زوجة أخرى تلائمك ، وشق طريق حياتك من جديد ، فالحياة لا تتوقف لفراق ، ولا لفشل ، ولا يشغلك عن ماضي امرأة ، سوى امرأة أخرى تلائمك .
فاستخر بالله ، وابحث عن زوجة تعوضك خيرا ، واقطع علاقتك بطليقتك نهائيا فهي لم تعد تحل لك الآن وأنتما مطلقان ، ولا طائل من بقاء اتصالكما حتى على الهاتف ، و إن استطعت أن تغير رقم هاتفك فافعل ، قطعا لاتصالها بك ، وتنغيص حياتك عليك .
اعلم أيها الفاضل أن النسيان قد يأخذ منك وقتا ، وكما قلنا فذلك راجع لقوتك وصلابتك ، فاسأل مقلب القلوب أن يخرج ما بقي من تلك العلاقة من قلبك ، واسأله سبحانه أن يأجرك في مصيبتك ، وأن يخلفك خيرا منها .
نسأل الله لك راحة البال ، ومستقبلا زاهرا وزوجة صالحة تعوضك عما فات ، و أن يثيبك الله ثواب الصابرين .
والله أعلم.

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا