الخميس 24 جمادى الآخر 1435 - 24 أبريل 2014
20213

تزوجت بغير رضا والدها

تزوجت أختي رجلا كان مسلمًا نعم ، لكنها تزوجته دون موافقة أبي . وقد رفض أبي ـ المتدين ـ هذا الرجل لسوء أخلاقه ، مما دفع أختي إلى الهروب والزواج بدون ولي . وسؤالي : هل هذا الزواج صحيح ؟ .

الحمد لله

لقد أحسن والدُك بعدم موافقته على الزواج من ذلك الرجل سيئ الأخلاق ، وقد جعله الله تعالى مستأمناً على بناته ومن يعول ، ويجب عليه أن يحسن اختيار الزوج المناسب من الناحية الشرعيَّة .

ولقد أساءت أختك عدة إساءات ، منها : سوء اختيارها لهذا الرجل سيئ الأخلاق ، ومنها : الهروب من بيت والدها ، ومنها – وهو أعظمها - : الزواج بغير ولي .

وواحد من إساءاتها تلك يكفيها لأن تعلَم مدى ما صنعت وارتكبت في حق ربها ونفسها وأهلها ، فكيف بها مجتمعة ؟ .

أما الزواج : فهو باطل غير صحيح ، وموافقة الولي ركن في الزواج الصحيح ، وهو ما دلَّت عليه نصوص القرآن والسنَّة :

1-       قال تعالى { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } البقرة / 232  .

2-       وقال تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } البقرة / 221 .

3-       وقال تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم } النور / 32  .

ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته ، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي .

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه بوَّب على هذه الآيات قوله " باب من قال " لا نكاح إلا بولي " .

وأما من السنَّة :

1- عن أبي موسى قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا نكاح إلا بولي " .

رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ) . وصححه الألباني رحمه الله في " صحيح الترمذي " ( 1 / 318 ) .

2- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها ، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له .

رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ) . والحديث : حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان ( 9 / 384 ) والحاكم ( 2 / 183 ) .

فعلى أختك التوبة والاستغفار ، والرجوع إلى والدها وطلب المسامحة منه ، ولتعلم أن نكاحها باطل وعقدها مفسوخ وعلى هذا فلا يجوز لها البقاء مع هذا الرجل لكونه ليس زوجاً شرعياً لها . فإما أن يتم تجديد العقد بوجود وليها إن رضي باستمرارها مع هذا الرجل بعد مقارنته بين مفسدة سوء خلقه ومفسدة مفارقتها له . وإن لم يرض باستمرارها فإن عقدها ينفسخ تلقائياً ، ويُلزم هذا الرجل بتطليقها دفعاً لما قد يبقى من شبهة بقاء العقد الباطل .

ويجب عليها أن ترضى بمن يختاره لها والدها والذي عليه أن يبحث عن سعادة ابنته مع من يخاف الله من أهل الدين والخلق الحسن .

 والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا