الأحد 1 صفر 1436 - 23 نوفمبر 2014

202542: يخفي صلاة النافلة خوفاً من الرياء ويظن والداه أنه لا يصليها


السؤال :

عادة ما يوبخني أبواي لعدم المحافظة على صلاة النافلة خلف الفرض ، وأنا في العادة أصليها في البيت بمجرد عودتي من المسجد ، لكنهما يظنان أني لا أصليها مطلقاً ، وبالتالي يتسرعان في التأنيب والتوبيخ ، والذي يحول بيني وبين تبيين هذه المسألة لهما هو خوفي من الرياء ، مع أني متأكد أنهما لو علما بذلك لفرحا ولشجعاني عليه ؛ لأني أفعل الأفضل . فماذا تقترحون عليّ ؟ هل أستمر في السكوت وتحمل ما يصدر منهما ، أم الأفضل التبيين حتى وإن خفت الرياء ؟

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
إخفاء العبادة وعدم إظهارها أفضل من إظهارها وإعلانها ، قال تعالى : ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) البقرة/271 .
قال ابن كثير رحمه الله : " قوله : ( وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم ) فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها ؛ لأنه أبعد عن الرياء ، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به ، فيكون أفضل من هذه الحيثية " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (1/701) .
ثانياً :
دلت السنة على أفضيلة صلاة النافلة في البيت ، فقد روى البخاري (6113) ومسلم (781) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ) .

وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله ، أن من فوائد ذلك : أن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد عن الرياء .

قال ابن قدامه رحمه الله : " والتطوع في البيت أفضل ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالصلاة في بيوتكم , فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة ) رواه مسلم ، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا , إلا المكتوبة ) رواه أبو داود . ولأن الصلاة في البيت : أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد من الرياء " انتهى من " المغني " (1/443) .

وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (22209) .

ثالثاً :
إذا كان عدم إخبار الوالدين ، يترتب عليه ما ذكرت ، فالأفضل في هذه الحال أن تخبرهما ؛ دفعاً للتهمة وسوء الظن بك ، وأيضاً لعل في إخبارهما – كما ذكرت – إدخالاً للفرح والسرور على قلبيهما ، وإدخال السرور على الوالدين ، بالطاعة والصلاح : من البر بهما ، وهذا قصد مشروع ، يحرص عليه العبد .

وأما بالنسبة لمخافة الرياء ، فعليك بمجاهدة النفس على الإخلاص ، وسؤال الله جل وعلا التوفيق في ذلك .

أعاننا الله وإياك على إخلاص العبادة له سبحانه ، ووقانا جميعاً شرور أنفسنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا