الخميس 24 جمادى الآخر 1435 - 24 أبريل 2014
20368

صلاة الكسوف لا تشرع إلا لمن شاهد الكسوف أو وقع في بلده

هل نصلي الكسوف بناء على خبر أهل الحساب المنشور في الجريدة ؟ وهل إذا وقع الكسوف في بلد آخر نصلي صلاة الكسوف أم يجب رؤيته بالعين المجردة ؟.

الحمد لله

قد صحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بصلاة الكسوف والذكر والدعاء عندما يرى المسلمون كسوف الشمس أو القمر فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكن الله يرسلهما يخوف بهما عباده ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم ) وفي لفظ آخر : ( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ) فعلق صلى الله عليه وسلم الأمر بالصلاة والدعاء والذكر والاستغفار برؤية الكسوف لا بخبر الحسابين .

فالواجب على المسلمين جميعاً التمسك بالسنة والعمل بها والحذر من كل ما يخالفها .

وبذلك يعلم أن الذين صلوا صلاة الكسوف اعتماداً على خبر الحسابين قد أخطأوا وخالفوا السنة .

ويُعلم أيضاً أنه لا يشرع لأهل بلد لم يقع عندهم الكسوف أن يصلوا ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علق الأمر بالصلاة وما ذكر معها برؤية الكسوف لا بالخبر من أهل الحساب بأنه سيقع ، ولا بوقوعه في بلد آخر ، وقد قال الله عز وجل : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر /7 ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول لله أسوة حسنة ) الأحزاب /21 ، وهو صلى الله عليه وسلم إنما صلى صلاة الكسوف لما وقع ذلك في المدينة وشاهده الناس ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) النور /63 .

ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس وأنصح الناس ، وأنه هو المبلغ عن الله أحكامه . فلو كانت صلاة الكسوف تشرع بأخبار الحسابين ، أو بوقوع الكسوف في مناطق أو أقاليم لا يشاهدها إلا أهلها ، لبين ذلك وأرشد الأمة إليه . فلما لم يبين ذلك ، بل بين خلافه ، وأرشد الأمة إلى أن يعتمدوا على الرؤية للكسوف ، علم بذلك أن الصلاة لا تشرع إلا لمن شاهد الكسوف أو وقع في بلده . والله ولي التوفيق .

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله – م/13 ص/30 .
أضف تعليقا