الأحد 2 محرّم 1436 - 26 أكتوبر 2014

204750: يعتادون قراءة الفاتحة والدعاء قبل الشروع في الطعام ، فما حكم ذلك ؟


السؤال:
بعض الجماعات المسلمة في الهند اعتادت على قراءة الفاتحة ، وأدعية أخرى قبل الشروع في الطعام .

يقولون : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، ويستدلون بحديث نبوي حيث طُلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو بالبركة لطعام قُدِّم إليه ، فدعا بتلك الأدعية قبل أن يأكل ، إنهم يسمون هذا الدعاء دعاء الفاتحة .

فهل هذا صحيح ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
يسنّ الدعاء لصاحب الطعام بعد الفراغ منه ، لما روى مسلم (2042) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ : " نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي ، قَالَ : فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي : وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ ، ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ : ( اللهُمَّ، بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ ) .
قال النووي رحمه الله :
" فِيهِ اسْتِحْبَابُ دُعَاءِ الضَّيْفِ بِتَوْسِعَةِ الرِّزْقِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الدُّعَاءِ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " انتهى .
وروى أبو داود (3854) عَنْ أَنَسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ ، فَأَكَلَ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ ) .

لكن الدعاء بعد الطعام ، أو قبله ، أو في غير ذلك من الأحوال : إنما هو دعاء الشخص بنفسه ؛ وليس بالهيئة الجماعية المذكورة في السؤال .

سئل علماء اللجنة :
شخص كانت عادته أن يطعم الطعام لطائفة من الناس في كل يوم جمعة ، وبعد قضاء الطعام لا يتركون أماكنهم ومجالسهم ، بل ينتظرون الدعاء لأحد منهم ، الذي عينه صاحب الطعام ، أن يدعو الله أن يصل ثواب ذلك الطعام إلى أهاليهم الموتى وأقربائهم ، وفي أثناء ذلك الدعاء ، يرفع السائل يده مع الحاضرين وهم يقولون : (آمين) ، فهل هذا الدعاء الذي ترفع فيه الأيدي جماعة بعد الطعام جائز أم لا؟
فأجابوا : " الدعاء الجماعي بعد الطعام بالكيفية المذكورة لا أصل له في الشرع المطهر ، فالواجب تركه ؛ لأنه بدعة ، والاكتفاء بما جاءت به السنة من الدعاء لصاحب الطعام بالبركة ونحو ذلك ، كل شخص يقوله بمفرده ، ومما جاء في السنة قول : ( اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم ) وقول : ( أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ) " .
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (24 /189-190) .
ثانيا :
قراءة الفاتحة والدعاء بأدعية معينة قبل تناول الطعام ، ودعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بها قبل الطعام : بدعة محدثة ، لا نعلم لها أصلا في الدين ، فلا يُعلم من سنته صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتاد رفع يديه للدعاء ، وقراءة الفاتحة قبل الطعام أو بعد الفراغ منه .
فالواجب ترك هذه المحدثة ، والاكتفاء بالوارد في السنة الصحيحة ، والاعتماد على كتب أهل العلم المشهورين العالمين بصحيح الحديث من سقيمه ، وبالسنة من البدعة .
كما ينبغي إرشاد الناس إلى ذلك ، وتحذيرهم من البدع المحدثات وتنفيرهم منها .
ولمعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام ، وآدابه : ينظر إجابة السؤال رقم : (6503) ، ورقم : (13348) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا