الأربعاء 4 صفر 1436 - 26 نوفمبر 2014
en

21052: وساوس الشيطان


هناك وساوس تزعجني بأن أحكام الشرك التي نطبقها في عالمنا قد لا تكون قيد التطبيق في جميع الكون ، وأن هناك أماكن في هذا الكون يسمع فيه الموتى وبإمكانهم أن يساعدوا الناس ، وأن الذهاب للقبور هو نوع من العبادة ، أرجو أن تساعدني في محاربة هذه الوساوس .

الحمد لله

من أساليب الشيطان في الإضلال إلقاء الشكوك والوساوس في قلوب العباد وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض ما يلقيه فقد جاء في الحديث ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ) رواه البخاري رقم ( 3277 )

فأرشد صلى الله عليه وسلم هنا إلى أمرين هامين :

1- الالتجاء إلى الله سبحانه والاعتصام بحبله ، والإنطراح بابه ، فهو الكريم سبحانه ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) الأعراف / 200 .

2- الانتهاء والإعراض عن هذا الأمر والاشتغال بغيره من الأمور النافعة.

وقد جاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يشكون ما يعانون من تشكيكه ووسوسته ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال : ( أوقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم ، قال : ( ذلك صريح الإيمان ) ( 2/153 ) .

ومراده صلى الله عليه وسلم بقوله ( صريح الإيمان ) أي أن كراهيتهم لتلك الوسوسة ودفعهم لها صريح الإيمان .

فيا أيها السائل الكريم الشيطان لا يوسوس إلا لأهل الإيمان وأما الكافر فيأتيه من حيث شاء ولا يقتصر على الوسوسة بل يتلاعب به كما يريد .

والاعتقاد الذي لا شك فيه ولا ريب أن الكون كله علويه وسفليه مدبرّ ومربوب لله سبحانه لا يملك أحد فيه شيئاً ، قال سبحانه : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن آذن له ) سبأ / 22-23 .

أيها الأخ الكريم : هذا العدو الماكر حريص كل الحرص على الإضلال والتشكيك وبقدر استعانتك بالله وعلمك بعدوك واستعدادك له تنتصر عليه فإذا عرفت عدوك الحقيقي فهذه الأسلحة بين يدك :

أولاً :

الالتزام بالكتاب والسنة علماً وعملا والبعد عن طرق الضلال فإن على كل طريق شيطان يدعو إليها فيتبع الإنسان ما جاءه من عند الله من عقائد وأقوال وعبادات وتشريعات ويترك ما نهى عنه قال سبحانه : ( ادخلوا في السلم كافة ) البقرة / 108 ، والسلم هو الإسلام وفسره مقاتل بأنه العمل بجميع الأعمال ووجوه البر.

فمن ترك شيئا من الإسلام فقد اتبع بعض خطوات الشيطان .

إن الالتزام بالكتاب والسنة قولاً وعملاً يطرد الشيطان ويغيظه أعظم إغاظة، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ( إذا قرأ ابن أدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويلتي أمر ابن أدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار ) رواه مسلم رقم ( 133 )

ثانياً :

الاستعاذة بالله من جميع الشرور والالتجاء إليه سبحانه وتعالى ، وقد نبه الشرع على مزيد العناية بالاستعاذة بالله تعالى في مواضع وأحوال معينة منها :

عند دخول مكان قضاء الحاجة ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )

عند الغضب ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ).

عند الجماع ( بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا )

عند نزول المكان ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )

عند سماع نهيق الحمار ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )

عند قراءة القرآن ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ) .

بعد استفتاح الصلاة : ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) .

وخير ما تعوذ به المتعوذون سورتا الفلق والناس فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألم تر آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط : قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ) أخرجه مسلم 814

ثالثاً :

الاشتغال بالذكر فإنه أعظم ما ينجي العبد وفي الحديث أن الله تعالى أمر يحيى عليه السلام أن يأمر بني إسرائيل بخمس خصال منها : ( وآمركم أن تذكروا الله تعالى ، فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر ) أخرجه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الترغيب في الخصال الحميدة ، والترهيب من الخلال المردية ،، قال ابن القيم وكان شيخ الإسلام قدس الله روحه يعظم هذا الحديث ، وبلغني عنه أنه كان يقول : شواهد الصحة عليه . الوابل الصيب ( 60 )

رابعاً :

لزوم جماعة المسلمين بأن يعيش الإنسان في ديار الإسلام ويختار لنفسه الفئة الصالحة التي تعينه على الخير قال صلى الله عليه وسلم ( من أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم جماعة المسلمين فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ) رواه الترمذي ( 2254 ) قال القارئ إسناده صحيح وقال المباركفوري : ( فالحديث بكماله إما صحيح أو حسن ، تحفة الأحوذي : ( 6/320 ) .

خامساً :

مخالفة الشيطان فإنه يأتي في صورة ناصح فالواجب مخالفته فإنه لو كان ناصحاً لنصح نفسه فقد أوقع نفسه في النار ، فإذا جاءك وأنت تصلي فقال لك أنت مراء فزدها طولاً وإذا قال لك أحدثت فقل كذبت وإذا قال لك الموتى يسمعون وينفعون أو يضرون فقل له كذبت وإذا أكلت فخالفه فكل بيمينك وأشرب بها وخذ بها بل حتى في القيلولة كما في الحديث :( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ) رواه أبو نعيم بإسناد صحيح ( صحيح الجامع ( 4/147 )

بل حتى في اللقمة التي تقع في الأرض قال صلى الله عليه وسلم : ( فليأخذها ولا يدعها للشيطان .. ) أخرجه مسلم 12 الآداب .

سادساً :

التوبة والاستغفار وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : قال الشيطان لرب العزة ( وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ) رواه أحمد في المسند وصححه الألباني في ( صحيح الجامع 2/32 ) .

فحال الإنسان دائماً التوبة والإنابة إلى الله سبحانه ولهم أسوة في أبيهم أدم عليه السلام ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) الأعراف / 23 .

هذه بعض الأسباب التي تعينك أخي المسلم على دفع هذه الوساوس ونسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعيذنا من همزات الشياطين ونزغاتهم ووساوسهم والحمد لله رب العالمين .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا