الأحد 1 صفر 1436 - 23 نوفمبر 2014
en

212658: تريد أن تنزع الحجاب ؛ لأنها لبسته جبرا عندما كانت صغيرة !!


السؤال:
هل يمكن لأختي أن تتوقف عن لبس الحجاب والعباءة لأنها تظن أنها أجبرت على ذلك إجباراً عندما كانت صغيرة ؟ إنها ترى أني وصديقاتها والبيئة من حولها أجبرها على ذلك دون قناعة من جهتها ، لا أدري لماذا تقول ذلك مع أنها فيما أعلم كانت قد تفكر في لبس الحجاب قبل أن أتحدث معها بوقت طويل ، وأظن أن اللاعب الأبرز في الموضوع كله هي أمي التي ما انفكت تحثها على تركه وتصرخ في وجهها كلما رأته على رأسها ، ومع هذا فقد كانت تبكي وتلوم أمي على عدم السماح لها بلبسه ، وأخيراً تأتي لنا بخبر أنها ستتخلى عنه وسترتديه مرة أخرى عندما يحين الوقت المناسب ! وفي حين خرجت بهذا القرار نجد أمي قد عدلت عن سلوكها السابق وها هي اليوم تعلن أنها كانت مخطئة وأنها قد تابت ، وتبرر ذلك بأنها كانت تمر بلحظات ضعف ، لكنها في الوقت ذاته تقول لو عادت تلك اللحظات فإنها ستفعل ما فعلته من قبل ! سؤالي هو : هل لأختي الحق في التخلي عن الحجاب بحجة أنها أجبرت عليها إجباراً عندما كانت صغيرة ؟ وهل توبة أمي توبة نصوحا ، وهل هي صحيحة ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
يجب على المرأة المسلمة ارتداء الحجاب الشرعي ؛ طاعة لله ورسوله ، وحفظا لعرضها ، وصيانة لخلقها ، ووقاية لدينها وعفتها ، وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : (13998) .

ثانيا :
على ولي الأمر أن يأمر بناته بالحجاب ويلزمهن به إلزاما ، وكذلك الأم ؛ فإن الوالدين مسئولان عن أولادهما وتربيتهم وإلزامهم بطاعة الله ما استطاعا ؛ قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) التحريم/ 6 .
وروى البخاري (844) ومسلم (3408) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) .
وكذلك كل أفراد الأسرة ، ينبغي لكل منهم أن يكون عونا لأخيه أو أخته على طاعة الله .

ينظر جواب السؤال رقم : (93775) .

فإذا أبت البنت لبس الحجاب ، فإنها تجبر على لبسه إجبارا ، ولا يجوز التهاون معها في ذلك ؛ بل إذا أمر أحد الوالدين البنت بنزع حجابها ، لم يجز طاعتهما في ذلك ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وللفائدة ينظر إلى جواب السؤال رقم : (20791) .

وما يحلو لبعضهن من القول - تعللا لتركه ، واستهانة بأمر الله وأمر رسوله - : أريد أن ألبسه عن اقتناع ، دون أن يفرضه أحد عليّ ، فهو من وحي الشيطان وأمره ، وتدبيره وكيده ، وتلبيسه على بني آدم .

ثم يقال لها : هلم ؛ فالبسيه ـ الآن ـ عن اقتناع ، ودعك من أيام الماضي التي كنت تلبسينه عن غير اقتناع ؛ فقد أمرك الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا حاجة بك إلى من يجبرك على لبسه ، وقد قال الله تعالى : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/ 65 ، وقال عز وجل : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) النور/ 51 ، 52 .

ثم لا تحتاجين ـ يا أمة الله ـ إلى فترة فاصلة بين اللبس عن اقتناع ، واللبس عن إكراه ، فيما تزعمين ؛ فإن هذا ليس طلاقا ، وزواجا ، حتى يحتاج إلى عدة تفصل بينهما ، يا أمة الله !!
وينظر إلى جواب السؤال رقم : (114872) .

والواجب عليكم أن تبينوا لأختكم خطأها ، وتعظوها في طاعة الله وطاعة رسوله ، وتخوفوها من عقابه ، وشر المعصية ووبالها على بني آدم ، مع رفقكم بها ، واجتهادكم في دفع شبهتها إن كانت لها شبهة ، والصبر عليها ، مع الاجتهاد في الدعاء لها : أن يوفقها الله إلى ما فيه مرضاته ؛ فإن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن : إن شاء أن يقيمها على أمره : أقامها ، وإن شاء أن يزيغها عنه : أزاغها .
وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (107783) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا