السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014
en

216095: ما حكم القيام بأعمال البستنة في مقابر الكفار؟.


السؤال:
أنا شاب من فنلندا ، وقد أسلمت قبل سنة ، وأعيش مع عائلتي غير المسلمة ، وأريد أن أعلم ما حكم العمل في مقبرة للنصارى ؟ مع العلم أنّ طبيعة العمل لا علاقة لها بالطقوس والشعائر النصرانية وعملية الدفن وحفر القبور بل تقتصر على أعمال البستنة مثل الاعتناء بالحديقة والنباتات وتنظيف الطريق ؟

الجواب :
الحمد لله
لا يجوز لك القيام بأعمال البستنة في مقابر الكفار ، وذلك لسببين :
الأول :
أن زراعة المقابر بالنباتات والزهور وتشجيرها : عمل غير مشروع ، فلو كان هذا العمل في مقابر المسلمين لما كان مشروعاً ، فكيف بغيرهم ؟!
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : " أما تشجير المقبرة فهو لا يجوز ، وفيه تشبه بعمل النصارى الذين يجعلون مقابرهم أشبه ما تكون بالحدائق ، فيجب إزالتها وإزالة صنابير الماء التي وضعت لسقيها " .
انتهى من " فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم " (3/200) .
وقال الشيخ علي محفوظ – من علماء الأزهر - : " لا يجوز بناء الحيشان والمساكن واتخاذ البساتين ، وإجراء المياه في المقابر ، وكل ذلك بدع سيئة واغتصاب لحقوق المسلمين ، وفيه من المفاسد ما لا يغيب عن بصير" .
انتهى من " الإبداع في مضار الابتداع " (ص181) .
وقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بتحريم زراعة المقابر ، ومما جاء فيه : " فإن المجلس يقرر بالإجماع : تحريم التعرض للمقابر ، لا بتشجيرها ، ولا بإنارتها ، ولا بأي شيء من أنواع التجميل ؛ للإبقاء على ما كان عليه السلف الصالح ، ولتكون المقابر مصدر عظة وعبرة " .
انتهى نقلا من " نيل المآرب " للشيخ البسام (1/512).
وينظر جواب السؤال رقم : (14370) .

الثاني :
أن الكفار يعذبون في قبورهم ، ونحن منهيون شرعاً عن البقاء في أماكن العذاب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ ، لاَ يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ) رواه البخاري (433) ، ومسلم (2980) .
فالواجب عند المرور بقبورهم البكاء والخوف وإظهار الافتقار إلى الله .
وقد ترجم الإمام النووي للحديث السابق بقوله : " باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إِلَى الله تَعَالَى والتحذير من الغفلة عن ذلك " انتهى من "رياض الصالحين " (ص: 297) .
وقال القرطبي : " وَعَلَيْهَا حَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ دُخُولَ مَقَابِرِ الْكُفَّارِ ، فَإِنْ دَخَلَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَالْمَقَابِرِ فَعَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَرْشَدَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الِاعْتِبَارِ وَالْخَوْفِ وَالْإِسْرَاعِ " انتهى من " تفسير القرطبي" (10/46) .
وقال ابن رجب الحنبلي : " هذا الحديث نص في المنع من الدخول على مواضع العذاب ، إلا على أكمل حالات الخشوع والاعتبار ، وهو البكاء من خشية الله وخوف عقابه الذي نزل بمن كان في تلك البقعة ، وأن الدخول على غير هذا الوجه يخشى منه إصابة العذاب الذي أصابهم ...
وهذا يدل على أنه لا يجوز السكنى بمثل هذه الأرض ، ولا الإقامة بها ، وقد صرح بذلك طائفة من العلماء ، منهم : الخطابي وغيره ، ونص عليه أحمد " .
انتهى من " فتح الباري " (3/237) .
وقال السفاريني : " وفي الحديث الحث على مجانبة محال غضب الله وسخطه ، والمباعدة عن قبور الظلمة وديارهم ومصارعهم مع الغفلة عما أصابهم من عقاب الله وعذابه " انتهى من " شرح ثلاثيات المسند " (1/51).
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى –: " من مر بديار المغضوب عليهم والمعذبين لم ينبغ له أن يدخلها ، ولا يقيم بها ، بل يُسرع السير ويتقنع بثوبه حتى يجاوزها ولا يدخل عليهم إلا باكياً معتبراً .
ومن هذا : إسراع النبي صلى الله عليه وسلم السير في وادي محسر بين منى وعرفة ، فإنه المكان الذي أهلك الله فيه الفيل وأصحابه " انتهى من "زاد المعاد" (3/488) .

والحاصل :
أن القيام بأعمال البستنة في مقابر الكفار من الأعمال المحرمة التي لا يجوز للمسلم القيام بها ، والواجب البحث عن عمل آخر مباح .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا