الأربعاء 28 ذو الحجة 1435 - 22 أكتوبر 2014

22034: طلاق الغضبان


أود أن أسأل عن حادثة حدثت وهي أن أخاً مسلماً قال لامرأته إنه قد طلقها ثلاثاً . ولكن بعد ساعات رجع وقال إنه قد قال ذلك في ساعة غضب . سؤالي يا شيخ : هل من حق هذا الأخ الرجوع إلى زوجته ؟ وأريد قراراً مدعماً بالأدلة من الشريعة الإسلامية ، علماً بأننا قد سمعنا عدة وجهات نظر في ذلك ، ولكن من غير أدلة.

الحمد لله

(الغضب له ثلاثة أحوال :

إحداها : إذا اشتد الغضب حتى يفقد الشعور ، ويكون كالمجنون والمعتوه ، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم ، لأنه بمثابة المجنون والمعتوه ، زائل العقل .

الحال الثانية : أن يشتد معه الغضب ولكنه يفهم ما يقول ويعقل ، إلا أنه اشتد معه الغضب كثيراً ، ولم يستطع أن يملك نفسه لطول النزاع أو المسابة والمشاتمة أو المضاربة وقد اشتد الغضب لأجل ذلك ، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم ، والأرجح أنه لا يقع أيضاً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طَلاقَ وَلا عَتَاقَ فِي إِغْلاقٍ ) رواه ابن ماجه (2046) وصححه الألباني في الإرواء (2047) . والإغلاق فسره العلماء بأنه الإكراه والغضب الشديد .

الحال الثالثة : وهي الغضب الخفيف ، وهو الذي يحصل منه تكدر من الزوج ، وكراهة لما وقع من المرأة ، ولكنه لم يشتد معه شدة كثيرة تمنعه من التعقل ، والنظر لنفسه ، بل هو غضب عادي خفيف فهذا يقع منه الطلاق عند جميع أهل العلم .

هذا هو الصواب في مسألة طلاق الغضبان ، بهذا التفصيل ، كما حرر ذلك ابن تيمية وابن القيم رحمة الله عليهما) .

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ص 15-27
أضف تعليقا