السبت 8 محرّم 1436 - 1 نوفمبر 2014

22457: تحديد أعداد الأذكار وأدعية لم ترد في الشرع


ما هو أساس استخدام هذه الأدعية مثل يا لطيف 29 مرة ، يا قهار 306 مرة ، حسبنا الله ونعم الوكيل 450 مرة ، إلخ .. هل يصح أو لا يصح استخدامها لأني لم أجد ما يؤيد استخدامها في القرآن أو السنة ؟.

الحمد لله

وبعد : فهذه الأذكار بهذا التحديد الذي ذُكر لا يعرف لها أساس من الصحة ، وإنما هذا في الغالب من تحديد بعض المبتدعة وغالبهم من الصوفية ، فيحددون أوراداً وأذكاراً من عند أنفسهم ، ويقولون : إن من قال كذا وكذا يحصل له من النفع والحفظ كذا وكذا ، ومن قرأ الورد الفلاني فله من الأجر كذا وكذا .

ومعلوم أن هذا من الأمور التي لا يمكن معرفتها إلا من طريق الوحي ، والقاعدة في هذا أن الأذكار والأدعية على قسمين :

الأول : الأذكار الواردة في الكتاب والسنة مقيدة إما بزمان أو بمكان أو بحال ، فهذا القسم يؤتى به على الوجه الذي ورد في زمانه ، أو حاله ، أو مكانه ، أوفي لفظه ، أوفي هيئة الداعي به من غير زيادة ولا نقصان .  

القسم الثاني : كل ذكر أو دعاء مطلق غير مقيد بزمان أو مكان ، فهذا له حالتان :

الأولى : أن يكون ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيؤتى بلفظه ولا يحدد بزمان أو مكان يخص به ، أو بعدد يلتزم به .

الثانية : أن يكون غير وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم بل أتى به الداعي من عند نفسه أو من المنقول عن السلف ؛ فيجوز للعبد الذكر والدعاء به بخمسة شروط :

1-   أن يتخير من الألفاظ أحسنها ، وأبينها لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده ـ سبحانه ـ .

2-    أن تكون الألفاظ على وفق المعنى العربي .

3-   أن يكون الدعاء خاليا من أي محذور شرعي ، كما لو اشتمل الدعاء على الاستغاثة   بغير الله ، ونحو ذلك .

4-   أن يكون في باب الذكر والدعاء المطلق فلا يقيد بزمان أو حال أو مكان .

5-    أن لا يتخذ ذلك سنة يواظب عليها. أ.هـ

بتصرف من كتاب " تصحيح الدعاء " للشيخ بكر أبو زيد ( ص42 ) .

وبناء على ما سبق ، فإن الألفاظ المذكورة في السؤال هي ألفاظ شرعيَّة واردة في الكتاب والسنَّة لكن تحديدها بهذه الأعداد هو الأمر المحدَث الذي لا يصح الالتزام به ، بل يدعو الإنسان بها في أثناء دعائه ويناجي الله بجميع أسمائه الحسنى من غير تخصيص لبعض الأسماء دون بعض بأعداد وأزمنة من عند نفسه

 ، بل ما ورد في الشرع مخصصا التزمنا به كذلك ، وما لم يرد لم يكن لنا أن نخصصه من عند أنفسنا لأن في هذا تعديا على مقام النبوة . والله أعلم

الشيخ محمد صالح المنجد
أضف تعليقا