الاثنين 30 صفر 1436 - 22 ديسمبر 2014

22725: صفة خاتم النبوة


لقد رأيت ورقة مرسوماً عليها شكل خاتم النبوة حيث يدعى بأن هذا الشكل هو ما كان موجودا بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومكتوب عليه عبارات باللغة العربية مثل لفظ الجلالة واسم سيدنا محمد وعبارات أخرى . أرجو توضيح ذلك ، وإعطاء الوصف الصحيح للخاتم ، وتنبيه المسلمين لذلك.

الحمد لله

من الصفات التي وصف بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الكتب المتقدمة أنه بين كتفيه خاتم النبوة ، فكان ذلك علامة على صدقه ، وأَنَّهُ النَّبِيُّ الْمَوْعُودُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وقد وردت صفة خاتم النبوة في السنة الصحيحة أنه كان بارزاً في حجم بيضة الحمامة ، بين كتفي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حوله خِيلان [ جمع خال : نقطة تضرب إلى السواد وتسمى شامة ] ، وعليه شعرات مجتمعات .

قَالَ الْقُرْطُبِيّ :

اتَّفَقَتْ الأَحَادِيث الثَّابِتَة عَلَى أَنَّ خَاتَم النُّبُوَّة كَانَ شَيْئًا بَارِزًا عِنْد كَتِفه الأَيْسَر ، قَدْره قَدْر بَيْضَة الْحَمَامَة اهـ . بتصرف .

ولم يثبت أن الخاتم كان مكتوباً عليه لفظ الجلالة أو (محمد) أو غير ذلك من الكلمات .

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6/650) :

وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ كَأَثَرِ مِحْجَم , أَوْ كَالشَّامَةِ السَّوْدَاء أَوْ الْخَضْرَاء , أَوْ مَكْتُوب عَلَيْهَا "مُحَمَّد رَسُول اللَّه" أَوْ "سِرْ فَأَنْتَ الْمَنْصُور" أَوْ نَحْو ذَلِكَ , فَلَمْ يَثْبُت مِنْهَا شَيْء . . . وَلا تَغْتَرّ بِمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي صَحِيح اِبْن حِبَّانَ فَإِنَّهُ غَفَلَ حَيْثُ صَحَّحَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اهـ

وهذه بعض الأحاديث الواردة في خاتم النبوة :

1- روى مسلم (2344) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : "رأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده ".أَيْ : يُشْبِهُ لَوْنُهُ لَوْنَ سَائِرِ أَعْضَائِهِ .

2- وروى مسلم أيضاً ( 2346 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا أَوْ قَالَ ثَرِيدًا . . . قَالَ : ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ .

( نَاغِض كَتِفه ) هو أَعْلَى الْكَتِف , وَقِيلَ : هُوَ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي أَعْلَى طَرَفه .

( جُمْعًا ) مَعْنَاهُ : عَلَى هَيْئَة جَمْع الْكَفّ أي بعد أَنْ تَجْمَعَ الأَصَابِع وَتَضُمَّهَا , لَكِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهُ فِي قَدْر بَيْضَة الْحَمَامَة .

( الْخِيلَان ) جَمْع ( خَال ) , وَهُوَ الشَّامَة فِي الْجَسَد . انظر شرح مسلم للنووي .

(الثآليل ) : قال ابن الأثير في "النهاية" :

جَمْع ثُؤلُول، وهُو هذه الحبَّة التي تَظْهر في الجِلد كالحِمَّصَة فما دُونها اهـ .

3- وروى الترمذي في الشمائل عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري قال : فمسحت ظهره ، فوقعت أصابعي على الخاتم . وسئل : ما الخاتم ؟ قال : شعرات مجتمعات . صححه الألباني في "مختصر الشمائل " ص 31 .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا