الاثنين 2 صفر 1436 - 24 نوفمبر 2014

22917: مدمن على مشاهدة الصور الجنسية


أنا أعتبر نفسي مسلماً جيداً فأنا شاب عمري عشرين سنة أصلي الصلوات الخمس وأصوم رمضان وأساعد من احتاج معونتي، كما أنني أقوم بدعوة غير المسلمين وتعريفهم بالإسلام، ولكنني أشعر بالنفاق بسبب ذنوبي، أخشى الله كثيراً وأقدر القرآن والحديث، ولكن مع هذا فلا أستطيع أن أمنع نفسي من المعاصي، فأنا مدمن على مشاهدة الصور الجنسية مع علمي بأن هذا حرام، لا أستطيع أن أمنع نفسي عنها، حاولت كثيراً وكل مرة أمنع نفسي أعود مرة أخرى، وكل مرة أعود فيها تكون أصعب في التخلي عنها من المرة السابقة، فماذا أفعل ؟
هل هناك طريقة سليمة أعالج بها هذا الموضوع حسب تعاليم القرآن والحديث ؟ أنا متأكد بأنني يمكن أن اتركها ولكن كيف أفعل ليكون إيماني وإرادتي قويين لأقاوم هذه المعاصي ؟ أخشى الله كثيراً وأريد المساعدة .

الحمد لله

نشكرك على ثقتك .. ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .. كما نسأله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل ..

أخي المسلم نشعر في كلماتك بأنك متضايق من حالك جدا ، وأنك تشعر أنك على خطأ ، وهذا إن شاء الله علامة الصدق ، وبداية التوبة بإذن الله .

إذ كل إنسان منا يحتاج أن يقف مع نفسه وقفات ، ويصدق العزم حتى يبدأ جهاد نفسه الأمارة بالسوء ، ويسلح نفسه بالأسلحة .

وسنعطيك بعض الإرشادات التي نسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياك بها :

أولا :

ادع الله عز وجل , تضرع إليه ، واعلم أن الله لا يخيب من دعاه ، قال تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر /60 ، وألِحّ على الله بالدعاء وتحرّ مواطن الإجابة في السجود وبعد الصلاة وفي آخر ساعة من نهار يوم الجمعة وفي ثلث الليل الأخير حين نزول ربنا تعالى إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له ، هل من مستغفر فأغفر له . ولا تستبطئ الإجابة فالله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .

ثانيا :

ينبغي على الإنسان أن يزداد من العبادات ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) هود / 114 ، واعتن بالصلاة فهي كما قال الله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) العنكبوت / 45 .

ثالثا :

ينبغي للإنسان أن يحرص أن يزيد معرفته بالله سبحانه وتعالى ، وذلك بأن يعرفه من خلال أسمائه وصفاته ، ومن خلال التفكر في ملكوت السماوات والأرض ، فعند ذلك يشعر الإنسان بالحياء من الله سبحانه وتعالى ، وكما قال بعض السلف : لا تنظر إلى صغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .

ثالثا :

أن تعلم أن الطريق إلى الجنة شاق ويحتاج إلى مجاهدة وصبر ، وقد قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت / 69 .

رابعا :

تدبر في فوائد غض البصر ، واجعلها حاديك في الطريق ، تسلو بها عن وساوس النفس ونزغات الشيطان ، وهذه بعض الفوائد نسوقها إليك لعل الله أن ينفعنا وإياك بها :

1- أن غض البصر امتثال لأمر الله ، قال تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) النور / 30 ، وامتثال أمر الله هو غاية سعادة العبد في الدنيا والآخرة .

2- أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل.

3- أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم ؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس .

4- تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب .

5- حصول الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل .

6- أنه يخلص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق بصره دامت حسرته .

7- أنه يورث القلب سرورا وفرحا ونورا وإشراقا أعظم من اللذة الحاصلة بالنظر .

8- أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته .

9- أن غض البصر يقوي العقل ويزيده ويثبته، وإرسال النظر لا يحصل منه إلا خفة العقل وعدم ملاحظته للعواقب .

خامسا :

ننصحك بقراءة كتاب ( الداء والدواء ) لابن القيم ، فهو كتابٌ نفيس جدا .

نسأل الله أن يعصمنا وإياك من مضلات الفتن ، وأن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا