الأحد 6 ربيع الأول 1436 - 28 ديسمبر 2014

2378: المهر حقّ ثابت للزوجة


السؤال :
أود أن أعرف وجهة النظر الإسلامية فيما يتعلق بالمهر . هل الإسلام يسمح بالمهر، أم يعتبره خطيئة ؟ وإذا كان المهر خطيئة ، فماذا يجب على الشخص الذي حصل على المهر في السابق أن يفعل به ؟.

الجواب :
الحمد لله
المهر في الإسلام حقّ من حقوق الزّوجة تأخذه كاملا حلالا عليها خلافا لما شاع في بعض البلدان من أنّ الزوجة لا مهر لها والأدلّة على وجوب إيتاء المرأة مهرها كثيرة منها :

قوله تعالى : (وَءاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) سورة النساء 4

قال ابن عباس النحلة : المهر

قال ابن كثير رحمه الله في مضمون كلام المفسرين في هذه الآية : أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتما وأن يكون طيّب النفس .

وقال تعالى : ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا(21) سورة النساء

قال ابن كثير رحمه الله : أي إذا أراد أحدكم أن يُفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها فلا يأخذَنَّ مما كان أصدق الأولى شيئا ولو كان قنطارا من مال ( أي : المال الكثير ) .. فالصّداق في مقابلة البُضع ( أي بما استحلّ من فرجها ) ولهذا قال تعالى : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) .والميثاق الغليظ هو العقد .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ رواه البخاري 4756

والمهر حقّ للمرأة لا يجوز لأبيها ولا لغيره أن يأخذه إلا إذا طابت نفسها بذلك وعن أبي صالح : كان الرجل إذ زوج بنته أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك ونزل وآتوا النساء صدقاتهن نحلة . تفسير ابن كثير

وكذلك إذا تنازلت عن شيء منه للزوج جاز له أخذه كما قال تعالى : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) . سورة النساء آية 4 والله تعالى أعلم.

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
أضف تعليقا