الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014

2528: تقدّم لخطبتها شخص ذو ماض سيّئ


أود أولاً أن أعرب عن تقديري لك للمعلومات القيمة التي تقدمها للجمهور، فجزاك الله خيراً على ما تقوم به. وأنا أدرك أنه لا يمكن الإجابة عن كل سؤال على الفور، ومع ذلك فقد بحثت هذا الموضوع كثيراً ولم أصل بعد إلى جواب عن سؤالي. ومما يزيد الأمر صعوبة عدم توفر معلومات عن الإسلام كما يفهمه أبواي. فقد ولدت في كندا وأنا واحدة من الفتيات القلائل اللاتي يجاهدن لمعرفة المزيد عن الإسلام. غير أنه للأسف لا زلت أجهل الكثير عن ديننا مع اشتغالي به يوميا.
مشكلتي باختصار هي: عمري 19 عاماً وخطبت إلى شخص مسلم لبناني وبعد الخطوبة اكتشفت أنه كانت له فيما مضى علاقة بفتيات أخريات وعلاقات حميمة قبل الزواج. وأنا أدرك بالطبع أن هذا خطأ كبير في ديننا، وعلي الآن أن أقرر هل أتزوج هذا الشخص أم لا. أنا شخصياً أعتقد أنه ينبغي ألا أرتبط بشخص ارتكب هذه الأفعال في حين تقول أسرتي اغفري واصفحي. فما رأيك في ذلك. هل يصح لفتاة مثلي أن تتزوج شخصاً من هذا النوع حتى ولو كان ذلك ماضيه.

الحمد لله
أولا : نسأل الله أن يجزيك خيرا على كلماتك الطيبة ونعتذر عن عدم الإجابة عن كامل السّؤال وأمّا بالنسبة للسؤال المتعلّق بك فإنّ الذي ينبغي الاهتمام به في موضوع الرّجل الذي تقدّم لخطبتك هو حاله الآن ، هل هو قائم بالواجبات كالصلوات الخمس وغيرها ومنتهيا عن المحرّمات تائبا مما اقترفه منها أم لا ؟ ، فإن كان قائما بحقّ الله فهو المطلوب الذي يُرضى دينه والذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتزويجه في قوله : " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ . " رواه الترمذي 1004 وحسنه في صحيح الجامع 270
وماضي الشّخص التائب النّادم على ما فعل المقلع عن معصيته لا يجوز نبشه بل يجب سَتْرَه " ومَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الآخِرَةِ " حديث صحيح رواه الإمام أحمد صحيح الجامع 6287
أمّا إذا كان الشّخص فاسقا عاصيا لا يزال على علاقاته السّابقة ولم يتب منها فلا توافقي على الزّواج منه مطلقا وقد قال الله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) سورة النّور
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ( وحرّم ذلك على المؤمنين ) أي : .. التزويج بالبغايا أو تزويج العفائف بالرجال الفجار.. ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغيّ ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا ، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى "وحرم ذلك على المؤمنين".. فأما إذا حصلت توبة فإنه يحل التزويج . انتهى ، ولا يخفى ما يترتّب من المفاسد والشّقاء والنّكد على تزويج الفاجر .
وكثيرا ما يكون إدراك حقائق الأشخاص ومعرفة حالهم من جهة العفّة والفجور أمرا صعبا وعسيرا ولكن بالبحث والسّؤال والتحرّي والاستشارة والاستنصاح والتريّث وعدم العجلة مع سؤال الله التوفيق يُمكن الخروج بنتيجة في هذا الموضوع . نسأل الله أن يختار لك الخير ويوفقّك لأرشد أمرِكِ وصلى الله على نبينا محمد .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
أضف تعليقا