الأربعاء 16 جمادى الآخر 1435 - 16 أبريل 2014
27173

تزوج أرملة فعارضه أهله

أنا رجل مسلم تزوجت أرملة لها 4 أولاد دون موافقة أهلي ، وأعيش الآن في سعادة ، ونقرأ القرآن ، ونحافظ على الصلوات ، تزوجتها لأنني أريد أن أساعدها في حياتها وتربيتها لأبنائها الأربعة ، سبب رفض والداي لزواجي هو لماذا أتحمل عبء شخص آخر ، هذا غير الخزي الذي سيلحق بهم من أقاربهم .
شرحت لهم التالي :
أنني سعيد بتحملي لهذه المسئولية وأنني لم أكلف نفسي فوق طاقتها .
لماذا لا أتحمل المتاعب لأساعد امرأة تعاني من مشاكل صحية ونفسية ومالية وأعطيها الحياة من جديد .
أقاربي يهتمون بجمال الزوجة وثروتها فقط ولا يهمهم الدين .
بالرغم من كل التوضيحات لهم ، لكنهم رفضوني أنا وزوجتي ، وقد تزوجت بالرغم من كل هذا ، وأنا سعيد الآن ، وأتوب إلى الله دائماً لأنني قسوت على والدي ووالدتي . سمعت أحد المشايخ يقول بأن " الجنة تحت أقدام الأمهات " ( أظنني سمعتها هكذا ) ، أشعر بالذنب فأرجو أن تخبرني بما يجب فعله .

الحمد لله

أولاً :

ما فعلتَه من زواجك من امرأة ذات عيال وتعاني من مشاكل متعددة هو أمر تُحمد عليه وتؤجر ، وخاصة إن كانت صاحبة دين كما هو ظاهر من سؤالك .

فقد رغَّب الشرع للمتزوج أن يبحث عن ذات الدين ، فإنها نعمَ الزوجة تكون له ، تحفظ نفسها وزوجها ، وتربي أولاده على ما يحب ربنا تعالى ، وتطيع زوجها ولا تعصيه وزواج البكر مستحب شرعاً ، وهو أفضل من زواج الثيب ، لكن قد يعرض للثيب ما يجعلها أفضل من البكر كما لو كان في الزواج بها مصلحة لا توجد في البكر ، أو كانت تفوق البكر في الدين والخلق .

روى البخاري (4052) ومسلم (715) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ . فقُلْتُ : إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ . قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا وَفِي رِوَايَةِ : قَالَ : أَصَبْتَ . وَفِي رِوَايَةِ لمسلم : قَالَ : فَذَاكَ إِذَنْ ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ .

قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (6/126) :

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الأَبْكَارِ إلا لِمُقْتَضٍ لِنِكَاحِ الثَّيِّبِ كَمَا وَقَعَ لِجَابِرٍ اهـ .

وقال السندي :

(فَذَاكَ) الَّذِي فَعَلْت مِنْ أَخْذ الثَّيِّب أَحْسَن أَوْ أَوْلَى أَوْ خَيْر اهـ .

فقد أصبت وأحسنت في زواجك من هذه المرأة ، ولا عليك من كلام الناس بعدها ، فقد فعلتَ ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان أكثر نسائه ثيبات .

ولا تشترط موافقة أهلك على زواجك ، وخاصة إن كانت معارضتهم لما ذكرتَه عنهم ، وقد سبق في جواب السؤال رقم ( 20152 ) فتوى الشيخ عبد الله بن حميد في هذه المسألة ، فلينظر ، فهو مهم .

وعليك أن تتوب وتستغفر من قسوتك على والديك ، والواجب عليك التلطف معهما ، واسترضاؤهما ، ويمكنك بالجدال بالتي هي أحسن أن تتوصل لإقناعهما ، فتجمع بين الأمرين : أمر زواجك ممن ترغب ، وأمر رضاهما وهو مهم .

ثانياً :

أما حديث " الجنة تحت أقدام الأمهات " فهو غير صحيح بهذا اللفظ .

وقد ورد من حديث ابن عباس وحديث أنس .

أما حديث ابن عباس : فقد رواه ابن عدي في " الكامل " ( 6 / 347 ) ، وقال : هذا حديث منكر .

وأما حديث أنس : فقد رواه الخطيب البغدادي ، وهو ضعيف .

قال العجلوني :

وفي الباب أيضاً ما أخرجه الخطيب في " جامعه " والقضاعي في مسنده عن أنس رضي الله عنه رفعه " الجنة تحت أقدام الأمهات " ، وفيه : منصور بن المهاجر ، وأبو النضر الأبار ، لا يعرفان .

وذكره الخطيب أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وضعَّفه .

" كشف الخفاء " ( 1 / 401 ) .

وقال الشيخ الألباني عن حديث ابن عباس إنه موضوع .

وقال :

ويغني عنه : حديث معاوية بن جاهمة أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله أردتُ أن أغزو ، وقد جئت أستشيرك فقال : هل لك أم ؟ قال : نعم ، قال : فالزمها ؛ فإن الجنة تحت رجليها .

رواه النسائي ( 2 / 54 ) وغيره كالطبراني ( 1 / 225 / 2 ) ، وسنده حسن إن شاء الله ، وصححه الحاكم ( 4 / 151 ) ، ووافقه الذهبي ، وأقره المنذري ( 3 / 214 ) . " السلسلة الضعيفة " ( 593 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا