الخميس 5 صفر 1436 - 27 نوفمبر 2014

31234: اشترى أشياء ولم يدفع قيمتها


اشترى زوجي أشياء بواسطة الفيزا من بعض الكفار ولم يدفع قيمتها فهل هي سرقة ؟.

 

الحمد لله

لا شك أن من اشترى أشياء ولم يدفع قيمتها أنه قد فعل شيئاً محرماً ، وأكل أموال الناس بالباطل ، أما كونه يعد سارقاً ، فقد لا يكون كذلك ، بناء على أن السرقة التي أوجب الله تعالى فيها قطع اليد ، بقوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) المائدة/38 ، لها شروط عند العلماء قد لا تكون منطبقة في هذه الصورة ، ولكن هذا لا يعني أن هذا الفعل حلال ! بل هو محرم تحريماً قطعياً .

وقد أوجب الله تعالى على من أكل مال غيره بالباطل أن يرد الحق إلى صاحبه ، ومن لم يفعل كان له العقاب والخزي .

فعن أبي حميد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء ، أو بقرةً لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول : اللهم هل بلغت ؟) رواه البخاري (6578) ومسلم (1832) .

ويمكن لهذا الشخص إرجاع المال لصاحبه بالطريقة التي يراها مناسبة دون الكشف عن نفسه له ، فإن كان المسروق منه في مكانٍ لا يمكن الوصول إليه أو خفي على السارق تعيينه : فعليه أن يتصدق بثمنه عن صاحبه ، فإن عرفه : خيَّره بين إمضاء الصدقة عنه أو أخذ حقه ، فإن اختار الصدقة كان له أجرها ، وإلا وجب عليه دفع حقه له وتكون الصدقة للتائب إذا كانت توبته توبة صادقة .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"... فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقة : فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول أن عندي لكم كذا وكذا ، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه ، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب – مثلاً – إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا ، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم – مثلاً – من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له ، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله – عز وجل – فأرجو أن توصلها إليه .

وإذا فعل ذلك فإن الله يقول : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/2 ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/4 .

فإذا قُدِّر أنك سرقتَ من شخصٍ لا تعلمه الآن ولا تدري أين هو : فهذا أيضاً أسهل من الأول ؛ لأنه يمكنك أن تتصدق بما سرقتَ بنيَّة أنه لصاحبه ، وحينئذٍ تبرأ منه .

إن هذه القصة التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يبتعد عن مثل هذا الأمر ؛ لأنه قد يكون في حال طيش وسفهٍ فيسرق ولا يهتم ، ثم إذا منَّ الله عليه بالهداية يتعب في التخلص من ذلك.

"فتاوى إسلاميَّة" (4/162) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء – في جندي سرق مالا من عبدٍ - :

إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه : فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه ، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه : فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها ، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت ، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده : ضمنها له وصارت له الصدقة ، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها .

"فتاوى إسلاميَّة" (4/165) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا