السبت 19 جمادى الآخر 1435 - 19 أبريل 2014
31819

صفة العمرة

أريد أن أعرف صفة العمرة بالتفصيل .

الحمد لله

العبادة لا تكون مقبولة عند الله تعالى إلا إذا توفر فيها شرطان ، وهما :

الأول : الإخلاص لله عز وجل ، بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة ، لا يقصد بها رياءً ولا سمعة ولا حظاً من الدنيا.

الثاني : اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيها قولا وعملا . واتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن تحقيقه إلا بمعرفة سنته صلى الله عليه وسلم .

لذلك فالواجب على من أراد أن يتعبد لله تعالى بعبادة –سواء كانت العمرة أو الحج أو غيرهما- أن يتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها ؛ حتى يكون عمله موافقاً للسنة .

وسنلخص في هذه الأسطر صفة العمرة كما وردت في السنة .

والعمرة تتكون من أربعة أشياء وهي :

الإحرام ، والطواف بالبيت الحرام ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق أو التقصير .

أولاً : الإحرام

الإحرام هو نية الدخول في النسك –الحج أو العمرة- .

إذا أراد أن يحرم فالسنة أن يتجرد من ثيابه ويغتسل كما يغتسل للجنابة ، ويتطيب بأطيب ما يجد من مسك أو غيره ، في رأسه ولحيته ، ولا يضره بقاء ذلك بعد الإحرام لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ، ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك . رواه البخاري (271) ومسلم (1190) .

والوبيص هو البريق واللمعان .

والاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء ، حتى النفساء والحائض لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب وتحرم . رواه مسلم (1209) .

ثم بعد الاغتسال والتطيب يلبس ثياب الإحرام ، ثم يصلي غير الحائض والنفساء الفريضة إن كان في وقت فريضة ، وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء ، فإذا فرغ من الصلاة استقبل القبلة وأحرم ، وله أن يؤخر الإحرام حتى يركب دابته (سيارته) ويستعد للمسير ، فيحرم قبل انطلاقه من الميقات إلى مكة .

ثم يقول : لبيك اللهم بعمرة .

ثم يلبي بما لبى النبي صلى الله عليه وسلم به وهو: (لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ، وكان من تلبيته صلى الله عليه وسلم : (لبيك إله الحق) ، وكان ابن عمر يزيد في التلبية : (لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، والرغباء إليك والعمل) . يرفع الرجل صوته بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) صححه الألباني في صحيح أبي داوود (1599) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الحج العجُّ والثج) حسنه الألباني في صحيح الجامع (1112) .

والعج رفع الصوت بالتلبية ، والثج سيلان دماء الهدي .

والمرأة تقول بقدر ما يسمع من بجنبها ، إلا أن يكون بجانبها رجل ليس من محارمها فإنها تلبي سراً .

وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه ( كمرض أو عدو أو حبس أو غير ذلك) فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني - أي : إن منعني مانع من إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي - لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط وقال : إن لك على ربك ما استثنيت . رواه البخاري (5089) ومسلم (1207) .

فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه .

وأما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط ولم يأمر بالاشتراط كل أحد ، وإنما أمر به ضباعة بنت الزبير لوجود المرض بها .

وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغير الأحوال والأزمان ، مثل أن يعلو مرتفعا أو ينزل منخفضا أو يقبل الليل أو النهار ، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة ، ويستعيذ برحمته من النار .

والتلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبدأ في الطواف ، فإذا بدأ في الطواف قطع التلبية .

الاغتسال لدخول مكة

وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها إن تيسر له ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل عند دخوله مكة . رواه مسلم (1259) .

ثانياً : الطواف

فإذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال : بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف فيستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله ، فإن لم يتيسر تقبيله استلمه بيده وقَبَّل يده (والاستلام هو مسح الحجر بيده) فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده ويكبر ، ولا يقبل يده .

وفي استلام الحجر الأسود فضل كبير ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليبعثن الله الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به ، يشهد على من استلمه بحق) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1144) .

والأفضل أن لا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم ، لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر : (يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلا فاستقبله وكبر) رواه أحمد (191) وقواه الألباني في رسالة مناسك الحج والعمرة ص 21.

ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره فإذا بلغ الركن اليماني (وهو ثالث الأركان بعد الحجر الأسود) استلمه من غير تقبيل ولا تكبير ، فإن لم يتيسر له استلامه انصرف ، ولا يزاحم عليه . ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه أبو داوود وحسنه الألباني في صحيح أبي داوود (1666).

وكلما مر بالحجر الأسود استقبله وكبر ، ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن فإنما جعل الطواف بالبيت لإقامة ذكر الله تعالى .

وفي هذا الطواف ينبغي للرجل أن يفعل شيئين :

أحدهما : الاضطباع من ابتداء الطواف إلى انتهائه , والاضطباع أن يكشف كتفه الأيمن بأن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف ، لأن الاضطباع محله الطواف فقط .

والثاني : الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط ، والرمل هو إسراع المشي مع مقاربة الخطوات ، وأما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمل وإنما يمشي كعادته .

فإذا أتم الطواف سبعة أشواط غطى كتفه الأيمن ثم يتقدم إلى مقام إبراهيم فيقرأ : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) ثم يصلي ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الثانية ( قل هو الله أحد ) بعد الفاتحة . ثم إذا فرغ من الصلاة ذهب إلى الحجر الأسود واستلمه إن تيسر له ، والمشروع هنا الاستلام فقط ، فإن لم يتمكن من الاستلام انصرف ولا يشير إليه .

ثالثاً : السعي

ثم يخرج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ويقول : (نبدأ بما بدأ الله به) ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو . وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم هنا : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) رواه مسلم (1218).

يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك . فيقول هذا الذكر ثم يدعو ، ثم يقوله الثانية ثم يدعو ، ثم يقوله الثالثة وينزل إلى المروة ولا يدعو بعد الثالثة .

فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضا شديدا بقدر ما يستطيع ولا يؤذي أحداً لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة وهو يقول : (لا يُقطع الأبطح إلا شَدًّا) أي : إلا عَدْواً . رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2419) .

والأبطح هم المسافة بين العلمين الأخضرين الموجودين الآن .

فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا ، ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه ، فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أول مرة ، وهكذا المروة حتى يُكَمِّل سبعة أشواط , ذهابه من الصفا إلى المروة شوط , ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر ، ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن .

تنبيه :

قوله تعالى : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) يقولها من أراد السعي إذا اقترب من الصفا في بداية السعي فقط ، ولا يستحب تكرارها كلما اقترب من الصفا والمروة كما يفعله بعض الناس .

رابعاً : الحلق أو التقصير

فإذا أتم سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلاً ، أو قصر من شعره .

ويجب أن يكون الحلق شاملا لجميع الرأس ، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس ، والحلق أفضل من التقصير لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة . رواه مسلم (1303) .

وأما المرأة فإنها تُقصِّر من شعرها بمقدار أنملة .

وبهذه الأعمال تمت العمرة فتكون العمرة : الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير .

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالح الأعمال ، وأن يتقبل منا إنه قريب مجيب .

انظر كتاب مناسك الحج والعمرة للألباني ، وكتاب صفة الحج والعمرة وكتاب المنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين رحم الله الجميع .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا