الجمعة 25 جمادى الآخر 1435 - 25 أبريل 2014
32450

تاب زوجها من المخدرات ثم عاد لها فهل لها طلب الفسخ ؟

en
أنا متزوجة منذ 5 سنوات ولدي طفلان ، قبل زواجنا كان زوجي مدمن مخدرات ثم تاب وبدأ حياة جديدة ، في أول سنة من زواجنا توقف عن العمل وصرف جميع وقته في أمور الدين وكان يخرج 3 أيام في كل شهر و40 يوم كل سنة للدعوة إلى الله ويمضي أغلب الأوقات في المسجد وبسبب هذا فقد كان علي تحمل نفقات البيت كله لوحدي ونفقات أولادي ولم ينفق علينا خلال السنوات الأربع الماضية وتحملت هذا لأنني أحبه ، مع الأسف فقد بدأ يكذب علي في الفترة الأخيرة فقد عاد للمخدرات ولا أدري لماذا ، أصبح يضربني وحملني ديوناً كثيرة فاضطررت لبيع البيت لتسديد الديون وذهب أولادي لبيت والدتي ، تم القبض عليه وسيتم سجنه لمدة سنة ، قررت الطلاق بطلب الفسخ فهل أنا على صواب ؟ أريد أن أبدأ حياة جديدة مع ولداي ، ترجاني أن أنتظره ولا أتركه ولكنني لا أظن أنني أستطيع أن أتحمله أكثر من ذلك .

 

الحمد لله

إن من سنة الله في عباده أن يبتليهم في الدنيا ليرى صبرهم .. ورضاهم .. كما قال صلى الله عليه وسلم : "وعظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحبًّ قوماً ابتلاهم فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السَّخَطُ " رواه الترمذي ( 2396 ) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 146) .

فاصبري واحتسبي ،ونسأل الله أن يفرج كربتك ، وييسر أمرك .

وأما ما ذكرتيه عن زوجك فهو مما يؤسف له ، وقد وقع في ثلاثة محظورات :

أولاً : عدم نفقته عليك وعلى أولادك ، والزوج مأمور بالنفقة على زوجته وأولاده ، فإذا ترك ذلك فللمرأة أن ترفع أمره إلى المحكمة ولها المطالبة بالطلاق .

ثانياً : إهماله القيام على بيته وأولاده يأثم عليه ولو كان بحجة الدعوة ؛ لأن لنفسه عليه حقاً ولزوجه عليه حقاً ولربه عليه حقاً ، والواجب أن يعطي كل ذي حقٍ حقه . وقد عَدَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم تضيع من تحت ولاية الشخص من الإثم فقال صلى الله عليه وسلم : " كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت " رواه أبو داود ( 1692 ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ( 1484 ) .

وتربية الأولاد والقيام عليهم وعلى البيت أمانة في عنق الأب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ... والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته " رواه البخاري ( 893) ومسلم ( 1829) .

للأهمية يراجع السؤال ( 20064 ) ( 45359 )

ثالثاً : تعاطي المخدرات من المحرمات .. بل من كبائر الذنوب.. وهي مفسدةٌ للدين والدنيا ..... فهي مفسدة للبدن .. مذهبة للعقل .. مضيعة للمال .. مضيعة للعرض والشرف .. جمعت أبواب الشر كلها .

فالحذر الحذر من ولوج بابها والوقوع في حبالها ..

فكم هدمت من بيت.... وكم قتلت من شخص.. وكم سلبت من نعمة..وكم جلبت من نقمة ..

وهذه المخدرات من وقع في حبائلها فقلّ أن ينجو منها إلا إن يتداركه الله برحمته وهدايته .

وأما رغبتك في الطلاق ..فإن كان زوجك صادقاً في توبته نادماً على ما فعل ، عازماً على إصلاح حاله ، مع رغبتك فيه فاصبري واحتسبي في بقائك معه لعل الله أن يصلح حاله ، لاسيما وهو راغب في بقائك معه وقد ترجاك أن تنتظريه، ثم وجود الأولاد بينكما يجعلك تتمهلين في طلب الطلاق ، لأن تربية الأولاد مع أبيهم وأمهم خير لهم من تربيتهم مع أحدهما بعيداً عن الآخر .

فإن كان الرجل صادقاً في التوبة والندم فالأحسن لك أن تصبري وتنتظري خروجه تحقيقاً لمصلحته ومصلحة أولادك ومصلحتك أنت أيضاً .

أما إذا كنت لا تتحملين الصبر والبقاء بلا زوج هذه المدة ، وترجين أن يتقدم لك غيره ، أو كان الرجل لا يظهر لك صدقه في التوبة فلا حرج عليك حينئذ في طلب الطلاق .. ولا خير في بقائك معه وهو مصر على تلك المعصية .

وعليك بكثرة دعاء الله تعالى ، واستخارته قبل الإقدام على أي أمر ، ولمعرفة كيفية صلاة الاستخارة راجعي سؤال رقم ( 11981 ) ( 2217 )

أصلح الله حالكما ، وهداكما سواء السبيل .

والله تعالى أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا