الأربعاء 28 ذو الحجة 1435 - 22 أكتوبر 2014
en

32736: المطاعم العائلية


ما رأي فضيلتكم في أخذ زوجتي إلى مطعم ، وإن كان يوجد كبينات ؟ للعلم نحن ملتزمون .

الحمد لله

انتشرت في هذه الأيام بين عدد من الأسر المسلمة والنساء المسلمات ظاهرة غريبة عن المجتمع الإسلامي المحافظ على صيانة المرأة وسترها وحيائها . ألا وهي ظاهرة غشيان المطاعم العائلية أو ذات الأقسام العائلية .

والناظر بعين الشرع والبصيرة بالواقع يرى في ذلك عددا من الأخطار والمحذورات الشرعية .

فمن ذلك :

أولا : أن الحواجز الموجودة في كثير من تلك المطاعم لا تحجب المرأة حجبا شرعيا كاملا عن الرجال الأجانب وذلك إما لقصر الحاجز أو ارتفاعه من الأسفل بحيث تُرى القدم أو الساق أو شفافية هذا الحاجز بحيث يمكن تمييز شيء من بدن المرأة أو أن يكون في هذا الحاجز نقوش مفرّغة بحيث تمكن رؤية من وراءه من خلال هذه الفراغات .

وفي عدد من الأقسام العائلية في كثير من هذه المطاعم لا يوجد أصلا حواجز بين طاولات العوائل وإنما الحواجز فقط بين أماكن جلوس الرجال وبين أماكن العوائل . ولا شكّ أن هذه الطريقة تجعل من الممكن لكل فرد من أفراد العائلة الواحدة رؤية أيّ فرد من أفراد العائلة الأخرى .

ثانيا : من المعلوم أنّ كثيرا من النساء الجالسات في هذه الأقسام متهاونات بالحجاب الشرعي بحيث تبدو وجوههن أو شعورهن أو أقدامهن فما فوق عبر الثياب المشقوقة التي يرتدينها وحتى النساء المحجّبات يكشف معظمهن وجوههنّ عند تناول الطعام فإذا كانت الحواجز على الطريقة التي سبق وصفها فإنّ رؤية ما حرّم الله كشفه أمر حاصل وواقع .

ثالثا : إن أكثر هذه المطاعم يدخل خدم المطعم - وهم رجال - إلى أماكن جلوس النساء لكتابة الطلب أو إحضار أطباق الطعام وليس كلّ هؤلاء من الذين يستأذنون ولا كلّ النساء من اللاتي يحتجبن عند دخول الخدم بشكل متكرر بل إنّ عددا من النّساء لا يبالين بالحجاب أمام بعض الجنسيات التي منها خدم المطاعم في الغالب .

رابعا : أنّ هذه الأماكن صارت مرتادة من قِبَل عدد من أصحاب الفجور والشهوات الذين يتعرّف الواحد منهم على فتاة ثمّ يصطحبها إلى هذه المطاعم بحجّة أنها زوجته ، فصارت هذه الأقسام متنفّسا لكلّ من يريد الحرام .

خامسا : أن عددا من بنات المترفين صِرْن يُقِمْن حفلات لزميلاتهن في المدرسة أو الكلية في المناسبات المختلفة في هذه المطاعم ومعلوم أن عددا كبيرا منهنّ غير متمسكات بالحجاب الشرعي وبعض أوليائهن يتساهلون في شأن هؤلاء البنات بحجة أنهن صغيرات مع أنّ حجم هؤلاء كاف جدا لحصول الفتنة فيأخذ كل سائق هذه البنت إلى موعد ومكان الحفلة في المطعم العائلي مع ما في ذلك من الشرّ العظيم .

سادسا : بالنظر إلى حجم الأموال التي تنفق في تلك الوجبات - خصوصا وأن أكثر تلك المطاعم أسعارها مرتفعة - فإننا نجد أن الإسراف متحقّق في الأكل في هذه المطاعم بالإضافة إلى أنّ باقي الطعام يُرمى - في الغالب - بخلاف ما لو أكل هؤلاء في بيوتهم . والاقتصاد كما قال صلى الله عليه وسلم : جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوّة ( رواه الترمذي رقم 2010 وهو حديث صحيح ) .

سابعا : إن ترددّ النساء على المطاعم العائلية يؤدي إلى زيادة خروجهن من بيوتهن بغير حاجة وهذا مخالف لقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى ) ومعلوم أنّ الشـريعة لا تريد مطلقا أن تُصبح المرأة خرّاجة ولاّجة لما في ذلك من المفاسد التي لا تُحمد عقباها والتي من أعظمها ذهاب الحياء بالتدريج .

ثامنا : إنّ نظافة طعام البيت وفائدته الصحيّة أفضل بكثير من المأكولات التي تُطبخ في المطاعم علما بأنّ كثيرا من الطبّاخين في المطاعم التي يسمّونها راقية هم من الكفرة الذين لا يُراعون طهارة ولا نجاسة ، وكثيرا ما يُصاب عدد من روّاد المطاعم بحالات من الإسهال والتسمم المعوي . والأهمّ من ذلك كلّه أنّ الآكلين في هذه المطاعم لا يدرون عن نوعية اللحوم المُستخدمة في الأطعمة بخلاف المطبوخ في البيت مما يكون تحت نظر الإنسان ومعرفته .

لهذه المحاذير وغيرها ينبغي على المسلم أن يصون أهله عن مثل هذه الأماكن وأن يمتثل لقول الله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون )

وقد يزعم البعض أنّ هذا الخروج للترفيه وتغيير جوّ البيت وأنّ زوج المرأة أو وليها سيكون معها وأنّها ستعطي ظهرها للباب وأنّ الخدم في المطعم سيستأذنون قبل الدخول وأنّها ستغطي وجهها عند دخولهم وتكون بالحجاب الكامل أو أنّ الخدم من النساء وأنّ المطعم خال من الموسيقى وأنّ مكان جلوس العائلة في غرفة محكمة الإغلاق والسّتر وأنّ هذا الخروج مرة في الشهر ولن يُصبح عادة وأنّ الأموال التي ستُنفق معتدلة .

ولستُ أُريد التضييق والتشديد من خلال الردّ على هذه المزاعم أو تفنيدها لأنّه قد يوجد في الواقع - وإن كان نادرا - توافر لعدد من هذه الاحترازات ، ولكنني أقول : إذا أردنا الصّدق مع أنفسنا ونُشدنا الحقّ فما هي - يا تُرى - نتيجة المقارنة إذا عقدناها بين الواقع وبين هذه الضوابط المزعومة ؟ وكم نسبة الذين يطّبقون ذلك فعلا ؟ ولو فعل ذلك بعض الأخيار والقدوات في بعض المطاعم لشروط يرونها متحقّقة فماذا سيفهم العامة من ذلك ؟

ولست أُنكر أنّ الحاجة – وليس كسل ربّة البيت – تدعو أحيانا إلى طعام من المطاعم مثلما يحدث في الأسفار وعند الخروج في بعض الرحلات أو ظرف يحدث لربّة المنزل ولكن هناك من الحلول ما يُغنينا عن الدخول بنسائنا إلى المطاعم مثل استعمال خدمة توصيل الطلبات إلى المنازل أو جلب الطعام المعبّأ والمغلّف إلى البيت أو غرفة الفندق مع استشارة المرأة فيما تريده أن يُجلب إليها من القائمة أو " البوفيه " ، وعلى وجه العموم فإن اللجوء إلى المطاعم عند الحاجة يكون مختلفا تماما في النتيجة عما إذا كان من باب الاختيار أو الترفيه .

أسأل الله تعالى أن يعيننا على صيانة أهلينا وأن يوفقنا لاتّباع الحقّ وأن يهدينا سواء السبيل .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

الشيخ محمد صالح المنجد
أضف تعليقا