الخميس 24 جمادى الآخر 1435 - 24 أبريل 2014
36864

الاستمتاع بالحائض

قرأتُ أنه لا يجوز لمس أعضاء المرأة التي توجد أسفل الوسط أثناء الدورة الشهرية ولا الجماع، أما ما فوق الوسط فيجوز ولا مانع من المداعبة مع الزوج في الجزء العلوي ، فهل هذا صحيح ؟ أرجو ذكر الدليل .

الحمد لله

ما قرأتيه ليس بصحيح ، والصحيح أنه يجوز للرجل أن يستمتع بامرأته وهي حائض بكل أنواع الاستمتاع إلا الجماع .

وقد سبق بيان أدلة ذلك في إجابة السؤال رقم (36722) .

وقد ذهب كثير من العلماء إلى تحريم استمتاع الرجل بامرأته وهي حائض فيما بين السرة والركبة ، واستدلوا على ذلك بأدلة ، ولكنها لا تخلو من اعتراضات عليها .

فمن ذلك :

1- ما رواه أبو داود (213) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَ : مَا فَوْقَ الإِزَارِ ، وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ .

وهذا الحديث ضعيف ، لا يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قال أبو داود : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ اهـ . وضعفه العراقي كما في "عون المعبود" . وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (36).

2- وروى أحمد (87) عن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ أنه سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَصْلُحُ للرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا ؟ فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَوْقَ الإِزَارِ.

قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (86) إسناده ضعيف لانقطاعه اهـ .

3- وروى أبو داود أيضاً (212) عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَ : لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ .

وهذا الحديث اختلف العلماء فيه ، فنقل ابن القيم في "تهذيب السنن" تضعيفه عن بعض الحفاظ وأقره على ذلك , وصححه الألباني في صحيح أبي داود (197) .

ثم لو صح الحديث لم يكن دليلاً على تحريم الاستمتاع بالحائض فيما بين السرة والركبة ، لأنه يمكن الجمع بينه وبين الأدلة الدالة على جواز ذلك بأحد أوجه الجمع الآتية :

1- أنه على سبيل الاستحباب والتنزه والابتعاد عن مكان الحيض ، وليس على سبيل الوجوب .

2- أنه محمول على من لا يملك نفسه ، لأنه لو مُكِّنَ من الاستمتاع بين الفخذين مثلاً ربما لا يملك نفسه فيجامع في الفرج ، فيقع في الحرام ، إما لقلة دينه ، أو قوة شهوته ، فتكون الأحاديث الدالة على الجواز فيمن يملك نفسه ، والأحاديث الدالة على المنع فيمن يخشى على نفسه الوقوع في المحرم اهـ

من الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين (1/416-417) بتصرف .

والله تعالى أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا