الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014

37877: هل الكبائر تُبطل الصوم


هل يقبل الله صيام من لديه شهادات استثمار ويضارب في أسهم البنوك الربوية هو مرابي أم لا ؟.

الحمد لله

فإن الله تعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين " البقرة / 278

هذا نداء من الله لعباده أن يتركوا الربا ويجتنبوه ، لأنه سبحانه حرم الربا : { وأحل الله البيع وحرم الربا } .

وآكل الربا سبب من أسباب هوان المسلمين وذلهم فقد قال عليه الصلاة والسلام : " إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " رواه أبو داوود (3462) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (11) .

وقد تقدم في بعض الأسئلة التفصيل في مسألة المساهمة في البنوك الربوية.

انظر السؤال (8590) و (112445) .

وأما صوم من ارتكب كبيرة من الكبائر – كشراء أسهم البنوك الربوية - فإنه مجزئ إلا أنه ناقص ، وقد لا يحصل له أجر الصيام .

فتأمل قول الله تعالى : { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية الحكمة من فرض الصيام وهي أن يكون وسيلة لتقوى الله عز وجل بفعل الواجبات وترك المحرمات .

وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري (1903) ، أي لم يرد الله منا بالصوم أن نترك الطعام والشراب ، إنما يريد الله عز وجل أن نتقي الله لقوله تعالى : { لعلكم تتقون } . أنظر الشرح الممتع (6/435) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قَوْلُهُ : ( قَوْل الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ ) َالْمُرَاد بِقَوْلِ الزُّورِ : الْكَذِبُ , وَالْعَمَلِ بِهِ أَيْ بِمُقْتَضَاهُ .

َقَالَ اِبْن الْعَرَبِيِّ : مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ لا يُثَابُ عَلَى صِيَامِهِ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب الصِّيَام لا يَقُومُ فِي الْمُوَازَنَةِ بِإِثْم الزُّور وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ .

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْ شَرْعِيَّةِ الصَّوْمِ نَفْس الْجُوعِ وَالْعَطَشِ , بَلْ مَا يَتْبَعُهُ مِنْ كَسْرِ الشَّهَوَات وَتَطْوِيعِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ لِلنَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ , فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لا يَنْظُرُ اللَّه إِلَيْهِ نَظَر الْقَبُولِ .

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ تَنْقُصُ الصَّوْم ." انتهى من فتح الباري .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا