الجمعة 27 صفر 1436 - 19 ديسمبر 2014

42235: حديث " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام .. " أليس منفراً عن الإسلام


ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال : " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " أليس في العمل بهذا تنفير عن الدخول في الإسلام ؟.

الحمد لله

" يجب أن نعلم أن أسدَّ الدعاة في الدعوة إلى الله هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن أحسن المرشدين إلى الله هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا علمنا ذلك فإن أي فهم نفهمه من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكان مجانباً للحكمة فالواجب علينا أن نتهم هذا الفهم ، وأن نعلم أن فهمنا لكلام النبي صلى الله عليه وسلم خطأ ، لكن ليس معنى ذلك أن نقيس أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بما ندركه من عقولنا وأفهامنا ؛ لأن عقولنا وأفهامنا قاصرة ، لكن هناك قواعد عامة في الشريعة يرجع إليها في المسائل الخاصة الفردية .

فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " والمعنى : لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم حتى يكون لهم السعة ويكون الضيق عليكم بل استمروا في اتجاهكم وسيركم ، واجعلوا الضيق إن كان هناك ضيق على هؤلاء، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إذا رأى الكافر ( كاليهود الذين في المدينة ) ذهب يزحمه إلى الجدار حتى يرصه على الجدار ولم يفعل ذلك الصحابه رضي الله عنهم بعد فتوح الأمصار .

فالمعنى أنكم كما لا تبدؤونهم بالسلام لا تفسحوا لهم فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا بل استمروا على ما أنتم عليه واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق ، وليس في الحديث تنفير عن الإسلام بل فيه إظهار لعزة المسلم ، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه عز وجل .

انتهى - بتصرف يسير – من مجموع فتاوى ابن عثيمين رحمه الله 3/38 .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا