الجمعة 7 محرّم 1436 - 31 أكتوبر 2014
en

46595: هل يجوز الاشتراك بشركة " تسويق نت " ؟


هل يجوز الاشتراك بشركة " تسويق نت " ؟ . أرجو الرد لما في ذلك من رد الشبه للجميع .

الحمد لله

هذه الشركة تشبه في عملها شركة " بزناس " ، وقد بيَّن أهل العلم حرمة الاشتراك في هذه الشركة ، وشركة " تسويق نت " لا تختلف عن بزناس إلا في كونها تبيع بضاعة لها قيمتها ، لكن ليس المقصود ذات البضاعة بل التسويق ، وتقوم هذه الشركات على ما يُسمَّى " التسويق الهرمي " .

قال الشيخ سامي بن إبراهيم السويلم :

الفكرة الجوهرية للتسويق الهرمي يسيرة ، وتتلخص في أن يشتري الشخص منتجات الشركة مقابل الفرصة في أن يقنع آخرين بمثل ما قام به ( أن يشتروا هم أيضاً منتجات الشركة ) ، ويأخذ هو مكافأة أو عمولة مقابل ذلك ، ثم كل واحد من هؤلاء الذين انضموا للبرنامج سيقنع آخرين ليشتروا أيضاً ، ويحصل الأول على عمولة إضافية ، وهكذا .

ويمكن تعليل القول بحرمة الاشتراك في هذا النوع من البرامج بالأسباب التالية :

1. أنه أكل للمال بالباطل .

2. ابتناؤه على الغرر المحرم شرعاً .

أكل المال بالباطل

تبين بوضوح مما سبق أن هذا النوع من البرامج لا يمكن أن ينمو إلا في وجود من يخسر لمصلحة من يربح ، سواء توقف النمو أم لم يتوقف ، فالخسارة وصف لازم للمستويات الأخيرة في جميع الأحوال ، وبدونها لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للمستويات العليا ، والخاسرون هم الأغلبية الساحقة ، والرابحون هم القلة ، أي : أن القلة كسبوا مال الأكثرية بدون حق ، وهذا أكل المال بالباطل الذي نـزل القرآن بتحريمه ، ويسمَّى هذا النمط عند الاقتصاديين : تعامل صفري ( zero-sum game ) ، حيث ما يربحه البعض هو ما يخسره البقية .

الغرر

أصل الغرر المحرم : هو بذل المال مقابل عوض يغلب على الظن عدم وجوده أو تحققه على النحو المرغوب ، ولذلك قال الفقهاء : الغرر هو التردد بين أمرين ، أغلبهما أخوفهما ، والذي ينضم إلى هذا البرنامج يدفع مبلغاً من المال مقابل أرباح الغالب عدم تحققها .

الخلاصة :

إن البرامج القائمة على التسلسل الهرمي - ومنها البرنامج المذكور في السؤال - مبنية على أكل المال بالباطل والتغرير بالآخرين ؛ لأن هذا التسلسل لا يمكن أن يستمر بلا نهاية ، فإذا توقف كانت النتيجة ربح الأقلية على حساب خسارة الأكثرية ، كما أن منطق التسويق الهرمي يعتمد على عوائد فاحشة للطبقات العليا على حساب الطبقات الدنيا من الهرم ، فالطبقات الأخيرة خاسرة دائماً حتى لو فرض عدم توقف البرنامج ، ولا يفيد في مشروعية هذا العمل وجود المنتج ، بل هذا يجعله داخلاً ضمن الحيل المحرمة ، والعلم عند الله تعالى .

انتهى

وقال الشيخ – حفظه الله – عن شركة " تسويق نت " تحديداً - :

هذا النظام المذكور في السؤال هو نظام " التسويق الهرمي " ، مهما تعددت صوره واختلفت تطبيقاته ، وخلاصته أن المشترك يقنع الآخرين بالشراء من أجل الاشتراك في التسويق ، وطالما كانت العمولات أكبر من قيمة المنتج : فإن الهدف من الشراء هو العمولات بالدرجة الأولى ، وأما المنتج فهو تبع ، وبناء على ذلك فهو ممنوع شرعاً لما فيه من الغرر الفاحش وأكل المال بالباطل ؛ لأن المشترك لا يدري هل ينجح في إقناع مسوِّقين آخرين أم لا ، فإن نجح كان رابحاً على حسابهم ومن اشتراكهم ، وإلا خسر المقدار المخصص للتسويق الذي دفعه ضمن الثمن ، ثم الذين اشتركوا عن طريقه ينطبق عليهم ما ينطبق عليه ، فكل طبقة في الشجرة أو الهرم التسويقي خاسرة ، إلا إذا وجدت تحتها طبقة أو أكثر تتحمل هي الخسارة ، وهكذا .

انتهى

وانظر سؤال رقم ( 40263 ) ( 41620 )

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا