الخميس 24 جمادى الآخر 1435 - 24 أبريل 2014
46597

المرور بالحِجر أثناء الطواف

بعض الناس أثناء الطواف يدخل من باب الحِجْر ، ولا يكمل الطواف من خارج الحِجر ، لاسيما في أوقات الزحام ، فهل يصح طوافهم ؟.

الحمد لله

قال الشيخ محمد ابن عثيمن – رحمه الله - :

" هذا خطأ عظيم جدًا ؛ أن بعض الناس يدخل في الطواف من باب الحجر ، ويخرج من الباب الثاني في أيام الزحام ، يرى أن هذا أقرب وأسهل وهذا خطأ عظيم؛ لأن الذي يفعل ذلك لا يعتبر طائفًا بالبيت ، والله تعالى يقول : ( وليطَّوفوا بالبيت العتيق ) الحج / 29 .

والنبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت من وراء الحجر ، فإذا طاف الإنسان من داخل الحجر ، فإنه لا يعتبر طائفاً بالبيت ، فلا يصح طوافه ، وهذه مسألة خطيرة ، لاسيما إذا كان الطواف ركنا ، كطواف العمرة وطواف الإفاضة . ودواء ذلك أن نُبين للحجاج أنه لا يصح الطواف إلا بجميع البيت ، ومنه الحِجر .

تسمية الحجر بحجر إسماعيل :

وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيرًا من الناس يطلقون على هذا الحجر اسم ( حجر إسماعيل ) والحقيقة أن إسماعيل لا يعلم به ، وأنه ليس حجرًا له ، وإنما هذا الحجر حصل حين قصرت النفقة على قريش ، حين أرادوا بناء الكعبة ، فلم تَكفِ النفقة لبناء الكعبة على قواعد إبراهيم ، فأخرجوا منها هذا الجانب ، ، وسُمِّي حَطيمًا وحجرًا . فليس لإسماعيل فيه أي علم أو أي عمل .

وهناك بعض الناس لا يلتزم بجعل الكعبة عن يساره ، فتجده يطوف معه نساؤه ، ويكون قد وضع يده مع زميله لحماية النساء ، فتجده يطوف والكعبة خلف ظهره ، وزميله الآخر يطوف والكعبة بين يديه وهذا خطأ عظيم أيضا، لأن أهل العلم يقولون : من شرط صحة الطواف أن يجعل الكعبة عن يساره ، فإذا جعلها خلف ظهره ، أو جعلها أمامه ، أو جعلها يمينه وعكس الطواف، فكل هذا طواف لا يصح . والواجب على الإنسان أن يعتني بهذا الأمر، وأن يحرص على أن تكون الكعبة عن يساره في جميع طوافه.

ومن الناس من تجعل الكعبة خلف ظهره أو أمامه لبضع خطوات من أجل الزحام ، وهذا خطأ ، فالواجب على المرء أن يحتاط لدينه ، وأن يعرف حدود الله تعالى في العبادة قبل أن يتلبس بها ، حتى يعبد الله تعالى على بصيرة .

وإنك لتعجب أن الرجل إذا أراد أن يسافر إلى بلد يجهل طريقه ، فإنه لا يسافر إليها حتى يسأل ويبحث عن هذا الطريق ، وعن الطريق السهل ، ليصل إليها براحة وطمأنينة ، وبدون ضياع أو ضلال ، أما في أمور الدين ، فإن كثيرا من الناس- مع الأسف- يتلبس بالعبادة وهو لا يدري حدود الله تعالى فيها ، وهذا من القصور ، بل من التقصير ، نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية ، وأن يجعلنا ممن يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله .

انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر .
أضف تعليقا