الثلاثاء 3 صفر 1436 - 25 نوفمبر 2014

46997: إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم


أنا مسلم جديد وعلمت أنه لا يجوز تلاوة القرآن أثناء السجود . وكما تعلمون أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد . وسؤالي عن الأدعية المقتبسة من القرآن ، هل يجوز الدعاء بالأدعية القرآنية في السجود ؟ أم يعد هذا من التلاوة للقرآن المنهي عنها في السجود ؟.

الحمد لله

أولاً :

نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود .

روى مسلم (479) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ – أي جدير وحقيق - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) .

وروى مسلم (480) عن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا .

وقد اتفق العلماء على كراهة قراءة القرآن في الركوع أو السجود .

انظر : "المجموع" (3/411) ، "المغني" (2/181) .

والحكمة من ذلك :

قيل : لأَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلاة الْقِيَام وَأَفْضَل الأَذْكَار الْقُرْآن , فَجَعَلَ الأَفْضَل لِلأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الأَذْكَار . "عون المعبود" .

وقيل : لأن القرآن أشرف الكلام , إذ هو كلام الله , وحالة الركوع والسجود ذل وانخفاض من العبد , فمن الأدب أن لا يقرأ كلام الله في هاتين الحالتين . "مجموع الفتاوى" (5/338) .

ثانياً :

إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم كقوله تعالى : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) البقرة/201 ، فلا بأس به إذا قصد بذلك الدعاء لا قراءة القرآن ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) رواه البخاري (1) ومسلم (1907) .

قال الزركشي : " محل الكراهة ما إذا قصد بها القراءة , فإن قصد بها الدعاء والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن " انتهى .

والقنوت بآية من القرآن جائز بلا كراهة .

"تحفة المحتاج" (2/61) .

قال النووي في "الأذكار" (ص 59) :

" ولو قنت بآية أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت ، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة " انتهى .

وهذا إذا قصد بالآية الدعاء .

انظر : "الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية" لابن علان (2/308) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة : علمنا بأنه لا يجوز قراءة القرآن في السجود ، ولكن هناك بعض الآيات تشتمل على الدعاء مثل قوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) ، فما حكم الإتيان بمثل هذه الأدعية الواردة في القرآن في حالة السجود ؟

فأجابوا : " لا بأس بذلك إذا أتى بها على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة للقرآن " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (6/443) .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا