الأحد 29 صفر 1436 - 21 ديسمبر 2014

59866: زكاة الحلي المعد للاستعمال


قدم والد زوجتي حلية تزن 560 جراما من الذهب وقت زواجنا عام 1994. ولدينا بعض القطع الذهبية التي حصلنا عليها كهدايا من أقربائنا عندما وضعت زوجتي . كما أني اشتريت بعض المجوهرات لزوجتي في الفترة من 1994 حتى  2004. والآن فإن زوجتي تخبرني بأن علينا دفع زكاة تبلغ 240 جراما من الذهب .
وسؤالي هو : هل علي أنا دفع الزكاة عن كل الأصناف الثلاثة المذكورة آنفا ؟ أرجو التوضيح بالتفصيل والدليل .

الحمد لله

الحلي المعد للبس والزينة ، مما اختلف الفقهاء في وجوب زكاته ، فذهب الحنفية إلى وجوب زكاته ، وذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم الوجوب .

والقول الراجح هو ما ذهبت إليه الحنفية ، وذلك لأدلة كثيرة ، منها :

1- عموم الأدلة الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة دون تفريق بين الحلي المستعمل وغيره .

2- عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْتُ : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ قُلْتُ : لا . قَالَ : هُوَ حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ . رواه أبو داود (155) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

و (الفتخات) خواتيم كبار . و (الوَرِق) الفضة .

3- وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا ، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ (إسورتان) غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهَا : أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لا . قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا ، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ . رواه أبو داود (1563) والنسائي (2479) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

ثانيا :

يجب عليكم إخراج الزكاة من حين علمتم بوجوبها ، أما الأعوام التي مضت ولم تعلموا فيها بوجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال فلا يلزمكم إخراج الزكاة عنها .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن امرأة كان عندها حلي للزينة وبقي عندها سنوات ، ثم علمت بوجوب الزكاة فيه ، فهل يلزمها إخراج الزكاة عن السنوات الماضية ؟ فأجاب :

" يجب عليك الزكاة من حين علمت وجوبها في الحلي ، وأما ما مضى قبل علمك فليس عليك زكاة ، لأن الأحكام الشرعية إنما تلزم بعد العلم " فتاوى إسلامية (2/84) .

وفي سؤال مماثل قال أيضا (2/85) :

" عليها أن تخرج الزكاة مستقبلا عن حليها كل سنة إذا بلغ النصاب .... وأما السنوات الماضية قبل علمها بوجوب الزكاة في الحلي ، فلا شيء عليها عنها ، لجهلها وللشبهة في ذلك ، لأن بعض أهل العلم لا يرى وجب الزكاة في الحلي التي تلبس أو المعدة لذلك ، ولكن الأرجح وجوب الزكاة فيها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول ، لقيام الدليل من الكتاب والسنة على ذلك " .

ثالثا : زكاة الحلي المعد للاستعمال إنما تجب فيه إذا كان من الذهب أو الفضة ، وعلى هذا فالمجوهرات التي اشتريتها إذا كانت من غير الذهب والفضة فلا زكاة فيها .

وانظر السؤال (40210) .

رابعاً :

الزكاة تجب على مالك الحلي ، لا على الزوج .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " والزكاة على مالكة الحلي ، وإذا أداها زوجها أو غيره عنها بإذنها فلا بأس ، ولا يجب إخراج الزكاة منه ، بل يجزئ إخراجها من قيمته ، كلما حال عليها الحول ، حسب قيمة الذهب والفضة في السوق عند تمام الحول " فتاوى إسلامية 2/85 .

لكن . . إن كانت الهدايا المقدمة لكما ، لم تتبرع بنصيبك منها لزوجتك ، فالواجب عليك إخراج زكاة نصيبك ، إن بلغ نصابا ، وهو 85 جراما.

وأما القدر الواجب إخراجه ، فهو ربع العشر (2.5%) ففي 100 جرام : جرامان ونصف.

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا