الأحد 6 ربيع الأول 1436 - 28 ديسمبر 2014

59925: هل يصلون خلف من يقنت في الفجر


نحن دولة إسلامية في جنوب آسيا . الحكومة تأمر الأئمة أن يقلدوا الشافعية في صلواتهم هل نصلي وراء هؤلاء المقلدين ، علما أنهم يقنتون في الفجر باعتقاد أن القنوت في الفجر من السنة لذا يسجدون سجدة السهو إذا نسوا القنوت في الفجر .

الحمد لله

أولاً :

ليس من السنة المداومة على القنوت في صلاة الفجر ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (20031) ورقم (5459) .

ثانياً :

صلاتكم خلف من يقنت في الفجر صحيحة ، وإن وُجد من لا يقنت على الدوام فالصلاة خلفه أولى ، محافظةً على السنة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن بعض المسائل الاجتهادية التي يختلف فيها العلماء ، كالقنوت في الفجر والوتر ونحو ذلك ، قال :

" اتفق العلماء على أنه إذا فعل كلاًّ من الأمرين كانت عبادته صحيحة ، ولا إثم عليه ، لكن يتنازعون في الأفضل وفيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ، ومسألة القنوت في الفجر والوتر والجهر بالبسملة وصفة الاستعاذة ونحوها من هذا الباب ، فإنهم متفقون على أن من جهر بالبسملة صحت صلاته ، ومن خَافَتَ ( أي : أسَرَّ بها ) صحت صلاته ، وعلى أن من قنت في الفجر صحت صلاته ، ومن لم يقنت فيها صحت صلاته ، وكذلك القنوت في الوتر " اهـ .

وقال أيضا (23/115) :

" وقد تبين بما ذكرناه أن القنوت يكون عند النوازل . . . ومن قال إنه من أبعاض (أجزاء) الصلاة التي يجبر بسجود السهو ، فإنه بنى ذلك على أنه سنة يسن المداومة عليه ، بمنزلة التشهد الأول ونحوه ، وقد تبين أن الأمر ليس كذلك ، فليس بسنة راتبة ، ولا يسجد له ، لكن من اعتقد ذلك متأولاً في ذلك ، له تأويله ، كسائر موارد الاجتهاد ، ولهذا ينبغي للمأموم أن يتبع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد ، فإذا قنت قنت معه ، وإن ترك القنوت لم يقنت ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) . وقال : ( لا تختلفوا على أئمتكم ) ، وثبت عنه في الصحيح أنه قال : ( يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عندنا إمام يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة فهل نتابعه ؟ وهل نؤمن على دعائه ؟

فأجاب :

" من صلى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر فليتابع الإمام في القنوت في صلاة الفجر ، ويؤمن على دعائه بالخير ، وقد نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى " اهـ .

مجموع فتاوى ابن عثيمين (14/177) .

وسئلت اللجنة الدائمة ما نصه : هل تجوز الصلاة خلف إمام يسدل في صلاته ويقنت دائما في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح ؟

فأجابت : وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة سنة ، والسدل خلاف السنة ، والقنوت دائما في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح كما يفعل بعض المالكية والشافعية خلاف السنة ؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وإنما كان يقنت في النوازل ، وكان يقنت في صلاة الوتر .

فإذا كان الإمام يسدل في صلاته ويديم القنوت في صلاة الصبح على ما ذكر في السؤال نصحه أهل العلم وأرشدوه إلى العمل بالسنة ، فإن استجاب فالحمد لله ، وإن أبى وسهلت صلاة الجماعة وراء غيره صُلِّيَ خلف غيره محافظةً على السنة ، وإن لم يسهل ذلك صُلِّيَ وراءه حرصاً على الجماعة ، والصلاةُ صحيحةٌ على كل حال . اهـ

فتاوى اللجنة الدائمة 7/366

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا