السبت 19 جمادى الآخر 1435 - 19 أبريل 2014
60303

يعاني من وسواس قهري فيسب ويلعن فهل هو مؤاخذ شرعاً ؟

en
أعاني من الوسواس القهري خصوصاً في الصلاة أو في دورة المياه أعزكم الله أو في السيارة إذا كنت وحدي ، ونوع الوسواس الذي لدي هو اللعن والسب ، ألفظ به غصباً عني مثل ألعن نفسي أو أبي أو أمي وأحياناً غصباً عني . أرجو توجيهي للطريقة الصحيحة للعلاج .

الحمد لله

يحرص الشيطان على إفساد عبادة المسلم بالوسوسة ، ويستطيع المسلم دفع هذه المكائد بالاستعاذة بالله تعالى من شرِّه ، وبالوقوف على الأحكام الشرعية والقواعد الفقهية ، فإذا شكَّ في عدد الركعات أثناء الصلاة ولم يدر كم صلَّى بنى على الأقل وسجد للسهو قبل السلام ، وإذا شك هل طلَّق أم لا فالأصل أنه لم يطلق ، وإذا شك في وجود نجاسة فالأصل أن بدنه وثيابه طاهران ، وهكذا .

وهذه الأحكام في الشك الذي ليس مصدره الوسوسة ، فإن كان شكّاً بوسوسة فلا يلتفت لكل ما يلقي الشيطان في باله ، وليس له حلٌّ إلا الاستعاذة بالله من الشيطان وإهمال هذه الوساوس ، وعدم الالتفات إليها ، ومثله لو شك بعد الطهارة والصلاة فيهما لم يلتفت إلى شكه هذا .

وإذا لم تندفع هذه الوساوس بالاستعاذة ، وغلبت على المسلم حتى قال أو فعل ما لا يريده كان ذلك هو " الوسواس القهري " وهذه علَّة مرضية ينبغي طلب العلاج لها بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، وبالأدوية المباحة ، ولا مانع من مراجعة طبيب مسلم موثوق في دينه وعلمه الشرعي .

وإذا جرى على جوارح صاحب هذا الوسواس ما لا يستطيع دفعه ، أو قال بلسانه ما لا يستطيع منعه : فلا إثم عليه ، وهو معذور في الشرع ؛ لأن تكليفه وحاله هكذا من التكليف بما لا يطاق ، وهو ممتنع في الشرع ؛ لقوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ) البقرة/286 ، وقال تعالى : ( فّاتَّقٍوا اللّهّ مّا اسًتّطّعًتٍمً ) التغابن/16.

وقد سبق في جواب السؤال رقم ( 10160 ) قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

" وكذلك أيضاً لو خطر في قلبه ما ذُكر من سبِّ الله عز وجل ، أو سب المصحف أو غير ذلك من الكفر : فلا يلتفت لهذا ، ولا يضره ، حتى لو فُرض أنه جرى على لسانه هذا الشيء وهو بغير اختيار ، فإنه لاشيء عليه " انتهى .

ولمعرفة المزيد حول حالتك ومعرفة ما تعالج به نفسك من الرقية الشرعية والأذكار النبوية : نرجو الاطلاع على أجوبة الأسئلة التالية : ( 39684 ) ، و ( 10160 ) و ( 59931 ) و ( 62839 ) و ( 25778 ) و ( 12315 ) وهي أجوبة نافعة للمبتلى بالوسوسة ، فنرجو أن تستفيد منها ، ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية .

 

والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا