الأحد 2 محرّم 1436 - 26 أكتوبر 2014

65517: نصراني يسأل ماذا تفعلون في شهر رمضان؟


ماذا تفعلون خلال شهر الصيام ؟.

الحمد لله

خص الله تعالى شهر رمضان بخصائص وفضائل ليست في غيره من الشهور ، فهو سيد الشهور ، ولله تعالى أن يختار بعض الشهور على بعض ، وأن يفضل بعض الليالي على بعض ، كما قال سبحانه : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) القصص/68 .

وجعل الله تعالى في رمضان ليلة القدر ، التي قال الله عز وجل عنها : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) القدر/3 . أي أن العبادة فيها أكثر ثواباً وأجراً من العبادة في ألف شهر ، وهو من عظيم فضل الله على هذه الأمة .

وليلة القدر تكون في العشر الأخير من رمضان ، ولهذا يجتهد المسلمون في هذه العشر في العبادة أكثر من غيرها التماساً لهذه الليلة المباركة .

وأما ما نفعله - نحن المسلمين - في رمضان ، فإننا نتقرب إلى الله ، ونجتهد في عبادته ، وقد شرع لنا أنواعاً من العبادات التي يحب أن نتقرب إليه بها ، فمن ذلك :

1- الصيام ، وهو الامتناع عن الأكل والشرب والجماع وما ألحق بها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ولسنا الأمة الوحيدة التي فرض الله عليها الصيام ، بل ما من أمة من الأمم السابقة إلا فرض الله عليها الصيام ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .

2- الإكثار من الصلاة بالليل (صلاة التراويح) .

وقيام الليل له أثر عجيب في تهذيب النفوس وإصلاحها ، وهو أيضاً من أسباب مغفرة الذنوب .

3- قراءة القرآن .

فرمضان هو شهر القرآن ، ففيه بدأ نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم . ولهذا تجد المسلمين يختمون القرآن قراءةً في رمضان ، فمنهم من يختمه مرة أو مرتين ، وأكثر من ذلك . وقد علم المسلم أن قراءة الحرف الواحد من القرآن الكريم بعشر حسنات ، وأن قراءة صفحة واحدة فيها آلاف الحسنات .

4- الصدقة ، وإطعام الطعام .

كان نبينا صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان .

ورغبنا نبينا صلى الله عليه وسلم في إطعام الطعام ، وتفطير الصائم ، حتى جعل ثواب من فَطَّر صائما مثل أجر الصائم ، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً .

5- الدعاء .

فرمضان شهر الدعاء ، فدعوة الصائم مستجابة ، وللصائم عند فطره دعوة لا ترد .

6- الاعتكاف .

وهو المكث في المسجد لأجل التفرغ لطاعة الله تعالى وعبادته ، وهو مسنون في العشر الأواخر من رمضان التماساً لليلة القدر .

7- وقد فرض الله في آخره زكاة تسمى زكاة الفطر ، تطهر الصائم مما حصل في صومه من اللغو والرفث ، وتكون طعمة وإعانة للمساكين .

وهي فرض على الصغير والكبير والذكر والأنثى من المسلمين ، وهي وسيلة من وسائل الشعور بوحدة المجتمع المسلم ، وتماسكه وتراحمه .

8- ثم شرع الله للصائمين صلاة العيد ، تكون خاتمة لأعمالهم الحسنة التي أدوها في رمضان ، واجتماعا لهم يظهرون فيه الفرح والسرور والشكر لله تعالى .

والحاصل أن المسلم الموفق يقضي شهر رمضان في صوم وصلاة وقيام وذكر وتلاوة للقرآن ، ويختمه باعتكاف وزكاة ، مع الحرص على صلة الأرحام ، وبذل المعروف ، وكثرة الإنفاق في سبيل الله ، وغير ذلك من أعمال البر والخير . فيكون رمضان موسم خير له ، يتزود فيه من الطاعات ، ويتخلص فيه من الأوزار والسيئات ، ففي كل ليلة من رمضان يعتق الله أناسا من النار ، يتجاوز عن سيئاتهم ، ويغفر لهم زلاتهم ، ولهذا كان شهر رمضان أحب الشهور إلى المسلمين ، وهم يشعرون فيه بالسعادة والسرور ، والأنس والاطمئنان ، ويتمنون أن تكون السنة كلها رمضان .

ولعلك تزور أحد المراكز الإسلامية لترى بنفسك البهجة والفرحة التي يعيشها المسلمون في رمضان ، صغارا وكبارا ، وذلك من أثر الطاعة والعبادة كما سبق .

نسأل الله أن يهديك لما فيه خيرك وسعادتك في الدنيا والآخرة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا