الخميس 24 جمادى الآخر 1435 - 24 أبريل 2014
65754

يستحب ختم القرآن في رمضان

أرجو أن تخبرني ما إذا كان من الضروري على المسلم ختم القرآن الكريم خلال شهر رمضان ، إذا كان الجواب بنعم ، أرجو أن تورد الحديث المؤيد لذلك القول .

الحمد لله

أولاً :

يشكر السائل الكريم على حرصه على معرفة حكم المسألة بدليلها ، ولا شك أن هذا أمر مطلوب ، يجب أن يسعى إليه كل مسلم ، حتى يكون متبعاً للكتاب والسنة .

قال الشوكاني رحمه الله "إرشاد الفحول" (450-451) :

" إذا تقرر لك أن العامي يسأل العالم ، والمقصر يسأل الكامل ، فعليه أن يسأل أهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع ، عن العالم بالكتاب والسنة ، العارف بما فيهما ، المطلع على ما يحتاج إليه في فهمهما من العلوم الآلية ، حتى يدلوه عليه ويرشدوه إليه ، فيسأله عن حادثته طالباً ما في كتاب الله سبحانه أو ما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحينئذ يأخذ الحق من معدنه ، ويستفيد الحكم من موضعه ، ويستريح من الرأي الذي لا يأمن المتمسك به أن يقع في الخطأ المخالف للشرع ، المباين للحق " انتهى .

وفي كتاب ابن الصلاح "أدب المفتي والمستفتي" (ص171) قال :

" وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب المفتي بالدليل ، لأجل احتياطه لنفسه ، وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعاً به ، ولا يلزمه ذلك إن لم يكن مقطوعاً به ؛ لافتقاره إلى اجتهاد يقصر عنه العامي . والله أعلم بالصواب " انتهى .

ثانياً :

نعم ، يستحب للمسلم أن يكثر من قراءة القرآن في رمضان ويحرص على ختمه ، لكن لا يجب ذلك عليه ، بمعنى أنه إن لم يختم القرآن فلا يأثم ، لكنه فوت على نفسه أجوراً كثيرة .

والدليل على ذلك : ما رواه البخاري (4614) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : ( أن جبريل كان يعْرضُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً ، فَعرضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فيه )

قال ابن الأثير في "الجامع في غريب الحديث" (4/64) :

" أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن " انتهى .

وقد كان من هدي السلف رضوان الله عليهم ، الحرص على ختم القرآن في رمضان ، تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم .

فعن إبراهيم النخعي قال : كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين . "السير" (4/51) .

وكان قتادة يختم القرآن في سبع ، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة . "السير" (5/276) .

وعن مجاهد أنه كان يختم القرآن في رمضان في كل ليلة . "التبيان" للنووي (ص/74) وقال : إسناده صحيح .

وعن مجاهد قال : كان علي الأزدي يختم القرآن في رمضان كل ليلة . "تهذيب الكمال" (2/983) .

وقال الربيع بن سليمان : كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين ختمة . "السير" (10/36) .

وقال القاسم ابن الحافظ ابن عساكر : كان أبي مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن ، يختم كل جمعة ، ويختم في رمضان كل يوم . "السير" (20/562) .

قال النووي رحمه الله معلقاً على مسألة قدر ختمات القرآن :

" والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر ، لطائف ومعارف ، فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم ، أو غيره من مهمات الدين ، ومصالح المسلمين العامة ، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له .

وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة " انتهى .

"التبيان" (ص76) .

ومع هذا الاستحباب والتأكيد على قراءة القرآن وختمه في رمضان ، يبقى ذلك في دائرة المستحبات ، وليس من الضروريات الواجبات التي يأثم المسلم بتركها .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجب على الصائم ختم القرآن في رمضان ؟

فأجاب :

" ختم القرآن في رمضان للصائم ليس بأمر واجب ، ولكن ينبغي للإنسان في رمضان أن يكثر من قراءة القرآن ، كما كان ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان عليه الصلاة والسلام يدارسه جبريل القرآن كل رمضان " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (20/516)

وانظر الأسئلة رقم (66063) (26327) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا