الخميس 6 محرّم 1436 - 30 أكتوبر 2014

66200: حكم مد المصلين أرجلهم باتجاه المصاحف


يقوم بعض المصلين بمد أرجلهم بعد الصلاة لإراحتها ، ولكن غالبا يكون أمامهم مصاحف ، وكنت قد سمعت فتوى لابن تيمية بهذا الخصوص ، ولكن لا أتذكرها . هلا أسعفتمونا بها وذكرتم حكم هذا العمل ؟.

الحمد لله

" أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف واحترامه " "المجموع" للنووي (2/84) .

ومد الرجل إلى المصحف فيه نوع من إساءة الأدب .

لذلك ذهب جماعة من العلماء إلى كراهة هذا الفعل ، ومنهم من ذهب إلى تحريمه .

قال في "البحر الرائق" (2/36) – وهو من كتب المذهب الحنفي - :

" يكره أن يمد رجليه في النوم وغيره إلى المصحف أو كتب الفقه إلا أن تكون على مكان مرتفع عن المحاذاة " انتهى باختصار .

وقال في "الإقناع" (1/62) – وهو من كتب المذهب الحنبلي -

" ويكره مد الرجلين إلى جهته (أي : المصحف) وفي معناه : استدباره وتخطيه " انتهى .

وقال ابن مفلح في "الأداب الشرعية" (2/285) :

" ويكره توسد المصحف . . . واختار ابن حمدان التحريم وقطع به في المغني , وكذا سائر كتب العلم إن كان فيها قرآن ، وإلا كره فقط . ويقرب من ذلك : مد الرجلين إلى شيء من ذلك . وقال الحنفية : يكره ، لما فيه من أسماء الله تعالى ، وإساءة الأدب " انتهى باختصار .

وذهب بعض الشافعية أيضاً إلى التحريم ، كما في "تحفة المحتاج" (1/155) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : توضع المصاحف في المساجد على حوامل ، فبعض الناس يجلس ويمد رجليه ، وقد تصادف أن تكون إلى جهة هذه الحوامل ، وتكون قريبة منها ، أو تحتها ، فإذا كان الجالس لا يقصد إهانة المصحف ، فهل يلزمه كف رجليه عن هذه المصاحف ؟ أو يغير مكان المصاحف ؟ وهل ننكر على من فعل ذلك ؟

فأجاب :

" لا شك أن تعظيم كتاب الله عز وجل من كمال الإيمان ، وكمال تعظيم الإنسان لربه تبارك وتعالى . ومد الرجل إلى المصحف أو إلى الحوامل التي فيها المصاحف أو الجلوس على كرسي أو ماصة ( طاولة ) تحتها مصحف ينافي كمال التعظيم لكلام الله عز وجل ، ولهذا قال أهل العلم : إنه يكره للإنسان أن يمد رجله إلى المصحف ؛ هذا مع سلامة النية والقصد ، أما لو أراد الإنسان إهانة كلام الله فإنه كفر ؛ لأن القرآن الكريم كلام الله تعالى .

وإذا رأيتم أحداً قد مد رجليه إلى المصحف سواء كان على حامل أو على الأرض ، أو رأيتم أحداً جالساً على شيء وتحته مصحف فأزيلوا المصحف عن أمام رجليه ، أو عن الكرسي الذي هو جالس عليه ، أو قولوا له : لا تمد رجليك إلى المصحف ، احترم كلام الله عز وجل .

والدليل : ما ذكرتُه من أن ذلك ينافي كمال التعظيم لكلام الله ، ولهذا لو أن رجلا محترماً عندك أمامك ما استطعت أن تمد رجليك إليه تعظيماً له ، فكتاب الله أولى بالتعظيم " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" المجلد الثالث .

وأما عن فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك ، فقد بحثنا عنها ولم نجدها .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا