الخميس 26 صفر 1436 - 18 ديسمبر 2014
en

66225: تأتيهم أوامر بأن يخطبوا عن الأعياد الوطنية فما العمل ؟


أنا إمام وخطيب بأحد المساجد ، ونتلقى أحيانا أوامر من الوزارة تأمرنا فيها بالتطرق للأعياد الوطنية عندنا كعيد الفاتح ، وسيوافقه في التاريخ تاريخ غزوة بدر ، ونحن مأمورون بالتحدث عن المناسبة . فيقف الدعاة حيارى مع مثل هذه التعليمات ، إذا خاضوا فيها وُسِمُوا بأنواع من الأوصاف عند العامة مما يؤثر سلبا على دعوتهم ، مع إساءة الظن بهم . وإذا التزموا الأوامر ارتابوا مما يفعلون ، علما أن الجهة المسؤولة تعاقب الإمام الذي يمتنع من التكلم عن المناسبات الوطنية .
سؤالي : كيف يكون التصرف مع مثل ما ذكر آنفا ، وبخاصة في المناسبتين السابقتين ؟.

الحمد لله

أولاً :

لا حرج أن يتحدث الخطيب عن غزوة بدر أو أحد أو غيرها من الغزوات ، مذكرا بأنها حدثت في مثل هذه الأيام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعد هذا احتفالا أو إحداثا لعيد لم يشرع ، لأن هذا إنما هو تذكير للناس بتلك الغزوة ، والأهم من ذلك أخذ العبرة والدروس المستفادة منها .

ثانياً :

أما المناسبات الوطنية ، فإن كان الناس يحتفلون بها ويتخذون أيامها عيدا ، فليس للخطيب أن يشارك في ذلك ، وحديثه عن هذه المناسبات قد يفهم منه السامع أنه مشارك ومؤيد لهذه البدعة .

ولكن إذا كانت الوزارة تعاقب من لا يتكلم عن هذه المناسبات ، بالحرمان من الخطابة أو بغير ذلك من العقوبات المؤثرة ، فينبغي للخطيب أن يوازن بين المصالح والمفاسد ، بين مصلحة بقائه معلما وداعيا وهاديا ، وبين مفسدة الكلام الذي يقد يشوه صورته عند العامة .

والذي يظهر أن الخطيب الحصيف يمكنه أن يتناول هذه المناسبات بكلام نافع يؤكد فيه على أسباب النصر ، وعوامل الهزيمة ، وسنن الله تعالى في قيام المجتمعات ، وفي سقوطها ، ومفهوم الولاء والبراء ، وضرورة العودة إلى الدين ، وغير ذلك من المعاني المهمة التي يحتاجها الناس .

وبهذا يكون ما يترتب على كلامه من المصالح أضعاف تلك المفسدة المشار إليها ، وقد جاءت الشريعة بجلب المصالح وتكميلها ، ودرء المفاسد وتقليلها ، وبارتكاب أهون الشرين ، كما هو مقرر ومعروف .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا