الأربعاء 23 جمادى الآخر 1435 - 23 أبريل 2014
67942

هل يَخطب في العيد خطبتين أو خطبة واحدة ؟

ما القول الراجح في خطبة العيدين ، هل هي خطبة أم خطبتين ؟ وما الدليل على ذلك ؟.

الحمد لله

ذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أنه يخطب في العيد بخطبتين ، يفصل بينهما بجلوس ، كما يفعل ذلك في خطبة صلاة الجمعة .

جاء في المدونة (1/231) : " وقال مالك : الخطب كلها ، خطبة الإمام في الاستسقاء والعيدين ويوم عرفة والجمعة ، يجلس فيما بينها ، يفصل فيما بين الخطبتين بالجلوس " انتهى .

وقال الشافعي رحمه الله في "الأم" (1/272) : "عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس ( قال الشافعي ) : وكذلك خطبة الاستسقاء وخطبة الكسوف ، وخطبة الحج ، وكل خطبة جماعة " انتهى .

وينظر : "بدائع الصنائع" (1/276) ، "المغني" (2/121) .

قال الشوكاني رحمه الله معلقا على الأثر السابق : " والحديث الثاني يرجحه القياس على الجمعة . وعبيد الله بن عبد الله تابعي كما عرفت ، فلا يكون قوله : "من السنة" دليلا على أنها سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقرر في الأصول . وقد ورد في الجلوس بين خطبتي العيد حديث مرفوع رواه ابن ماجه ، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم ، وهو ضعيف " انتهى من "نيل الأوطار" (3/323) .

وحديث ابن ماجة (1279) هو ما رواه عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ، فَخَطَبَ قَائِمًا ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ، ثُمَّ قَامَ ) والحديث أورده الألباني في ضعيف ابن ماجه ، وقال عنه : منكر .

قال في "عون المعبود" (4/4) : " قال النووي في الخلاصة : وما روي عن ابن مسعود أنه قال : السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس ، ضعيفٌ غير متصل ، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء ، والمعتمد فيه القياس على الجمعة " انتهى .

فتحصّل من ذلك أن مستند الخطبتين :

1- حديث ابن ماجة ، وأثر ابن مسعود رضي الله عنه ، وكلاهما ضعيف كما سبق .

2- أثر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وهو تابعي .

3- القياس على الجمعة .

4- وذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أمراً رابعاً قد يُحتج به ، قال رحمه الله : " وقوله : " خطبتين " هذا ما مشى عليه الفقهاء رحمهم الله أن خطبة العيد اثنتان ؛ لأنه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر ، ظاهره أنه كان يخطب خطبتين . ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة ، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن ، فإن جعلنا هذا أصلا في مشروعية الخطبتين فمحتمل ، مع أنه بعيد ؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن ، وهذا احتمال . ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهن بخصيصة ، ولهذا ذكرهن ووعظهن بأشياء خاصة بهن " انتهى من "الشرح الممتع" (5/191) .

وقد سئلت "اللجنة الدائمة" ما نصه : " هل في خطبة العيدين جلوس بين الخطبتين ؟

فأجابت :

" خطبتا العيدين سنة وهي بعد صلاة العيد ، وذلك لما روي النسائي وابن ماجه وأبو داود عن عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما قال : شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال : ( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب ) . قال الشوكاني رحمه الله في النيل : " قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه بيان أن الخطبة سنة ، إذ لو وجبت وجب الجلوس لها " اهـ .

ويشرع لمن خطب خطبتين في العيد أن يفصل بينهما بجلوس خفيف قياساً على خطبتي الجمعة ، ولما روي الشافعي رحمه الله عن عبيد بن عبد الله بن عتبة رضي الله عنه قال : السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس لصلاة العيد إلا خطبة واحدة ؛ لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيها إلا خطبة واحدة ، والله أعلم " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (1/425) .

وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يخطب الإمام في العيد خطبة واحدة أو خطبتين ؟

فأجاب :

" المشهور عند الفقهاء رحمهم الله أن خطبة العيد اثنتان ، لحديث ضعيف ورد في هذا ، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة ، وأرجو أن الأمر في هذا واسع " انتهى .

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (16/246) .

وقال أيضاً (16/248) :

" السنة أن تكون للعيد خطبة واحدة ، وإن جعلها خطبتين فلا حرج ؛ لأنه قد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء الخاصة بهن . لأن النبي عليه الصلاة والسلام وعظهن .

فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة خاصة للنساء ، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنه يذهب إليهن ، ومعه رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر " انتهى .

وخلاصة الجواب :

أن المسألة من مسائل الاجتهاد ، والأمر في هذا واسع ، وليس في السنة النبوية نص فاصل في المسألة ، وإن كان ظاهرها أنها خطبة واحدة ، فيفعل الإمام ما يراه أقرب إلى السنة في نظره .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا