الجمعة 30 ذو الحجة 1435 - 24 أكتوبر 2014
en

69855: السجود على الطاقية والعمامة ومع لبس القفازين


هل يجوز السجود بالطاقية إذا كانت على موضع السجود في الجبهة ؟ وهل يجوز الصلاة بالقفازات ؟.

الحمد لله

اتفق العلماء على أن الأفضل للمصلي أن يباشر الأرض بجبهته ويديه عند السجود إلا من عذر .

وقد اختلفوا في وجوب ذلك ، فذهب الإمام الشافعي إلى وجوبه ، وذهب جمهور العلماء إلى أنه مستحب فقط وليس واجباً .

قال النووي رحمه الله مبينا مذاهب الفقهاء في ذلك :

" فرع في مذاهب العلماء في السجود على كمه وذيله ويده وكور عمامته وغير ذلك مما هو متصل به ، قد ذكرنا أن مذهبنا : أنه لا يصح سجوده على شيء من ذلك ، وبه قال داود وأحمد في رواية .

وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الأخرى : يصح ، قال صاحب التهذيب : وبه قال أكثر العلماء . واحتج لهم بحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض يبسط ثوبه فيسجد عليه ) رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه ) رواه ابن حنبل في مسنده . وعن الحسن قال : " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته " رواه البيهقي " .

وقال : " العلماء مجمعون على أن المختار مباشرة الجبهة للأرض " انتهى من "المجموع" (3/397- 400) .

وقال ابن قدامة رحمه الله : " ولا تجب مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء . قال القاضي : إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله ، فالصلاة صحيحة رواية واحدة . وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة . وممن رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد : عطاء وطاوس والنخعي والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي .

ورخص في السجود على كور العمامة : الحسن ومكحول وعبد الرحمن بن يزيد . وسجد شريح على برنسه " انتهى من "المغني" (1/305) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا سجد المصلي وجعل عمامته وقاية بينه وبين الأرض فما حكم صلاته ؟

فأجاب : " صلاة ذلك المصلي صحيحة ، ولكن لا ينبغي أن يتخذ العمامة وقاية بينه وبين الأرض إلا من حاجة ، مثل : أن تكون الأرض صلبة جدا ، أو فيه حجارة تؤذيه ، أو شوك ففي هذه الحال لا بأس أن يتقي الأرض بما هو متصل به من عمامة ، أو ثوب لقول أنس بن مالك رضي الله عنه : ( كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ) . فهذا دليل على أن الأولى أن تباشر الجبهة مكان السجود ، وأنه لا بأس أن يتقي الإنسان الأرض بشيء متصل به من ثوب ، أو عمامة إذا كان محتاجا لذلك لحرارة الأرض ، أو لبرودتها ، أو لشدتها ، إلا أنه يجب أن يلاحظ أنه لابد أن يضع أنفه على الأرض في هذه الحال ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه ، والكفين ، والركبتين ، وأطراف القدمين ) " انتهى .

"فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (13/ سؤال رقم 519) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا