الجمعة 18 جمادى الآخر 1435 - 18 أبريل 2014
70272

هل الهدية لا تُهدى ولا تُباع ؟

هل يجوز بيع الهدية ؟ حيث إن هناك مقولة بأن الهدية لا تهدى ولا تباع ؟.

الحمد لله

المقولة المشهورة بين كثير من الناس : " الهدية لا تُهدى ولا تُباع " مقولة غير صحيحة ، ومخالفة للشرع ، بل من تملَّك هدية بطريق شرعي فإن له الحق في التصرف بها بيعاً وإجارة وإهداءً ووقفاً ، ولا حرج عليه في ذلك ، ومن منع شيئاً من ذلك لم يُصب ، وقد جاء في السنَّة النبوية الصحيحة ما يدل على هذا .

1- عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا ، فَقَالَ : ( شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ ) .

رواه البخاري (2472) ومسلم – واللفظ له - (2071) .

" أُكَيْدِرَ دُومَةَ " : هو أكيدر بن عبد الملك الكندي ، واختلف في إسلامه والأكثر على أنه لم يُسلم .

" الخُمُر " : جمع خمار .

" الفواطم " : هن ثلاث : فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفاطمة بنت أسد , وهي أم علي بن أبي طالب , وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب .

وفي الحديث أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أهدى ما أُهدي إليه ، وعليه : فهو يدل على بطلان من منع من إهداء الهدية .

2- وعن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قَالَ : أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ) فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ ) . رواه البخاري (906) ومسلم (2068) .

وفي الحديث نصٌّ على جواز بيع الهدية ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في الهدية التي أهداه إياها : " تبيعها " .

3- وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : بِعْنِيهِ . قَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : بِعْنِيهِ . فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ) . رواه البخاري (2010) .

(بَكر) : ولد الناقة أول ما يُركب .

صعب : كثير النفور .

فقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر : ( هُوَ لَكَ ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ) يدل على أن من أهدي إليه شيء فقد صار ملكاً له ، يتصرف فيه كما يشاء ، بالبيع أو الهدية أو غير ذلك .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا