الخميس 24 جمادى الآخر 1435 - 24 أبريل 2014
72505

حكم شراء بساتين المِشمِش قبل نضجها

ما حكم الشريعة في شراء بساتين المشمش قبل النضج ، حيث يتسارع التجار إلى شرائها من الفلاحين وهى ما زالت غير ناضجة ؟.

الحمد لله

أولا :

لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها ، بإجماع العلماء ، لثبوت النهي عن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ( نَهَى عَن بَيعِ الثَّمَارِ حَتََّّى يَبدُوَ صَلَاحُهَا ، نَهَى البَائِعَ وَالمُبتَاعَ – أي المشتري -) رواه البخاري (2194) ومسلم (1534) .

ومن باب أولى : لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها ، وهذا أيضاً أجمع العلماء على تحريمه .

وحكمة النّهي عن بيع الثّمر قبل بدوّ صلاحه هي خوف تلف الثّمرة ، وحدوث العاهة عليها قبل أخذها ، فإنه يكثر تعرض الثمرة للآفات قبل بدو صلاحها ، وقد ثبت في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أَرَأَيتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثّمَرَةَ ، بِمَ يَأخُذُ أَحَدُكُم مَالَ أَخِيهِ ؟ ) رواه البخاري (1488) ومسلم (1555) .

والمراد ببدو الصلاح أول ظهوره وبدايته ، بحيث تكون الثمرة صالحة للأكل ، وليس المراد كمال النضج ، ولذلك جاء في الحديث : ( حتى يبدو صلاحها ) ولم يقل : ( حتى يتم صلاحها ) .

وروى مسلم (1536) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَن بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطعَمَ ) وفي رواية : ( حَتَّى تَطِيبَ ) .

قال النووي رحمه الله تعالى في "المجموع" (11/150) :

" بدو الصلاح يرجع إلى تغير صفة في الثمرة ، وذلك يختلف باختلاف الأجناس ، وهو على اختلافه راجع إلى شيء واحد مشترك بينها ، وهو طيب الأكل " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (4/33) :

" الضابط يدور على إمكان أكلها واستساغته ؛ لأنه إذا وصل إلى هذا الحد أمكن الانتفاع به ، وقبل ذلك لا يمكن الانتفاع به إلا على كره ، وهو أيضا إذا وصل هذه الحال من النضج قَلَّت فيه الآفات والعاهات " انتهى .

وبدو صلاح المشمش الوارد في السؤال : نص العلماء على أنه يكون ببداية اصفراره مع حلاوته .

انظر : "المجموع" (11/151) .

ثانياً :

لكن هذا الحكم – وهو تحريم بيع الثمار قبل بدو صلاحها – قد استُثني منه عدة صور ، يجوز فيها بيع الثمار ولو لم يبدُ صلاحها .

الأولى : أن يبيع الثّمرة مع الشّجر ، فهذا جائز ، سواء كان الثمر قد بدا صلاحه أم لا ، ولا يختلف في ذلك الفقهاء ، لأنّ بيع الثّمر هنا تابع للشّجر ، والقاعدة عند العلماء : " أنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في الشيء المستقل " .

الثانية : أن يبيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها بشرط أن يقطعها المشتري في الحال ، ولا ينتظر نضجها ، فهذا البيع صحيح بالإجماع ، وعلّله العلماء بأنّ المنع من البيع قبل بدوّ الصّلاح ، إنّما كان خوفاً من تلف الثّمرة ، وحدوث العاهة عليها قبل أخذها ، وهذا مأمون فيما يقطع في الحال .

ويتصور اشتراط القطع في الحال في بعض الثمار التي يستفاد منها قبل النضج ، كما لو كانت صالحة لتكون علفاً للبهائم مثلاً ، ونحو ذلك من أوجه الانتفاع بها .

ثالثاً :

إذا كان البستان واحدا ، فلا يشترط أن يبدو الصلاح في كل شجرة من شجر البستان ، بل يعتبر كل نوع على حدة ، فيكفي أن يبدو الصلاح في شجرة واحدة من كل نوع .

فمثلاً : إذا كان البستان فيه أنواع من التمر كالبرحي والسكري مثلا ، فلا يعتبر بدو الصلاح في البرحي كافياً لبيع السكري ، ولكن لا بد من بدو الصلاح في كل نوع ، ولو في نخلة واحدة .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (4/31) :

" صلاح بعض الشجرة صلاح لها كلها ولسائر النوع الذي في البستان " انتهى .

انظر : "الموسوعة الفقهية" (9/190-194) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا