السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014

7431: الاستشفاء بالمياه المعدنية وذبح الخراف عندها


توجد في جنوب الأردن المياه المعدنية والتي يطلق عليها بئر سليمان بن داود ، فيقصدها الناس للاستحمام والشفاء ، ويحضرون معهم الذبائح لذبحها حال وصولها ، فما حكم ذبح مثل هذه الذبائح ؟.

الجواب :

الحمد لله
إذا كان الماء مجرباً معلوماً ، ينتفع به لبعض الأمراض فلا بأس ؛ لأن الله جعل في بعض المياه فائدة لبعض الأمراض ، فإذا عرف ذلك بالتجارب أن هذا الماء ينتفع به من كان به أمراض معينة ، كالروماتيزم وغيره فلا بأس في ذلك .

أما الذبائح ففيها تفصيل :

فإن كانت تذبح من أجل حاجتهم وأكلهم ونحو ذلك ، وما يقع لهم من ضيوف فلا بأس بذلك , وإن كانت تذبح لأي شيء آخر كالتقرب إلى الماء أو الجن أو الأنبياء ، أو لشيء من الاعتقادات الفاسدة ، فهذا لا يجوز ؛ لأن الله سبحانه يقول مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له) الأنعام  /162-163 ، ويقول عز وجل : ( إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ) الكوثر /1-2.

فالذبح لله سبحانه وتعالى والنسك له وحده ، وهكذا سائر العبادات كلها لله وحده ، لا يجوز صرف شيء منها لغير الله لقول الله عز وجل : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) البينة /5 ، وقوله سبحانه : ( فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص ) الزمر /2-3 ، ولما تقدم من الآيات وما جاء في معناها ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله من ذبح لغير الله ) خرجه مسلم في صحيحه ، من حديث علي رضي الله عنه .

فليس للمرء أن يذبح للجن ولا النجم الفلاني أوالكوكب الفلاني ، أو الماء الفلاني ، أوالنبي الفلاني ، لأي شخص ، أو للأصنام ، بل التقرب كله لله سبحانه وتعالى بالذبائح والصلوات ، وسائر العبادات ، لقول الله عز وجل : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) الفاتحة/5 ، ولما سبق من قوله جل وعلا : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) البينة /5 ، وقوله سبحانه : ( فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص ) الزمر / 2-3 ، وغيرها من الآيات .

والذبح من أهم العبادات ، وأفضل القربات ، فيجب إخلاصه لله وحده ، لما ذكرنا من الآيات ، ولما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله من ذبح بغير الله ) .

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/8ص / 324.
أضف تعليقا