الخميس 6 محرّم 1436 - 30 أكتوبر 2014

7505: الصلاة النارية


"اللهم صلي صلاةً كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي (الذي كما ينطق بها بعضهم) تنحل به العقد، وتتفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج ، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس"
ما ورد أعلاه يسمى بالصلاة النارية في الهند وتقرأ 4444 مرة إذا وقعت فاجعة أو كارثة في إحدى البيوت حيث يؤتى بالعديد من التلاميذ ورئيس المدرسة .
1- ما هو معنى الكلمات الواردة أعلاه ؟
2- يقول الناس بأنه إذا كانت الكلمات لا تحتوي على شرك، فلا مانع من الاستمرار في قراءتها لأنها ليست ضارة فهي نوع من أنواع الذكر وأنها تذكرهم بالله وأننا نقوم بنوع من الدعاء الاضافي ليقربنا من الله وليبعد عنا بعض المصائب.
3- ما هو الحكم في قراءة المولد، هل هناك أي ضرر من قراءته على نحو دوري من قبل تلاميذ المدرسة أو من إمام المسجد؟ .

الحمد لله
1. الكلمات الواردة في الصلاة المبتدعة واضحة ، ولا بأس من بيانها أكثر :

" تنحلُّ به العقد " : أي : يجد المخرج لما يواجهه من تعقيدات وأمور يصعب حلّها عليه .

وقد يراد به : يسكن به الغضب .

" تنفرج به الكُرب " : أي : يزول الغم والحزن من النفس .

" تقضى به الحوائج " : أي : يحصل ما يريده ويسعى قضائه .

" تنال به الرغائب وحسن الخواتيم " : أي : تتحقق أمنياته سواء ما في الدنيا أو ما في الآخرة ، ومنه : أن يختم له بخير .

" يستسقى الغمام بوجهه الكريم " : أي : يطلب منه دعاء الله تعالى بإنزال المطر .

والغمام : السحاب .

2. ما قاله لكم بعض الناس أن هذه الصلاة لا تحوي شركاً ، وأنه يجوز لكم الاستمرار بها .. إلخ : باطل وذلك لما احتوته تلك الصلاة المزعومة من مخالفات شرعيَّة واضحة منها :

أ. أنه جعلها تقال عند المصائب ، وهذا من اختراع الأسباب في إحداث العبادة .

ب. أنه جعل لها حدّاً ( 4444 ) مرة ! وهذا من اختراع الكم في إحداث العبادة .

ت. أنه جعل قراءتها جماعية ، وهذا من اختراع الكيف في إحداث العبادة .

ث. أن فيها عبارات مخالفة للشرع ، وشركاً وغلواً في النبي صلى الله عليه وسلم ، ونسبة أفعال له لا يصح أن تنسب إلا لله عز وجل ، كقضاء الحوائج ، وحل العُقد ، ونيل الرغائب ، وحسن الخاتمة . وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) ،

ج. أنه ترك ما جاء به الشرع ، وذهب ليخترع صلاة ودعاءً من عنده ، وفي هذا اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في بيان ما يحتاجه الناس ، وفيه استدراك على الشرع .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" .

رواه البخاري ( 2550 ) ومسلم ( 1718 ) ، وفي رواية "مسلم" ( 1718 ) : "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أنَّ حديث "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات" ميزانٌ للأعمال في باطنها، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى ؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله؛ فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ.أ.ه "جامع العلوم والحكم" (1/180)

وقال النووي رحمه الله : وهذا الحديث قاعدةٌ عظيمةٌ مِن قواعد الإسلام ، وهو مِن جوامع كَلِمه صلى الله عليه وسلم ؛ فإنَّه صريحٌ في رد البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية زيادة وهي: أنَّه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعةٍ سُبق إليها، فإذا احتُج عليه بالرواية الأولى - أي: " مَن أحدث " - يقول: أنا ما أحدثتُ شيئاً، فيُحتج عليه بالثانية - أي : "مَن عمل "- التي فيها التصريح بردِّ كلِّ المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها... وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به.

"شرح مسلم" (12/16).

3. أما بالنسبة للمولد : فإن عمله بدعة ، ولو كان خيراً لسبقنا أكثر الناس حبّاً للنبي صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة رضي الله عنهم ، وما يُقرأ فيه فأكثره ضعيف أو موضوع على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه غلوٌّ بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وهذه أقوال العلماء :

أ. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمن يعمل كل سنة ختمة في ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم هل ذلك مستحب أم لا ؟

فأجاب :

الحمد لله ، جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق سنة ، وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين وإعانة الفقراء بالإطعام في شهر رمضان هو من سنن الإسلام ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من فطَّر صائما فله مثل أجره " ، وإعطاء فقراء القراء ما يستعينون به على القرآن عمل صالح في كل وقت ، ومن أعانهم على ذلك كان شريكهم في الأجر " .

وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد ، أو بعض ليالي رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال " عيد الأبرار " ، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها والله سبحانه وتعالى أعلم .

" الفتاوى الكبرى " ( 4 / 415 ) .

ب. قال ابن الحاج :

وقد ارتكب بعضهم في هذا الزمان ضد هذا المعنى وهو أنه إذا دخل هذا الشهر الشريف - أي : ربيع الأول - تسارعوا فيه إلى اللهو واللعب بالدف والشبابة وغيرهما كما تقدم .

فمن كان باكيا فليبك على نفسه وعلى الإسلام وغربته وغربة أهله والعاملين بالسنة .

ويا ليتهم لو عملوا المغاني ليس إلا بل يزعم بعضهم أنه يتأدب فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالهنوك والطرق المهيجة لطرب النفوس فيقرأ عشرا ، وهذا فيه من المفاسد وجوه :

منها : ما يفعله القارئ في قراءته على تلك الهيئة المذمومة شرعاً والترجيع كترجيع الغناء ، وقد تقدم بيان ذلك .

الثاني : أن فيه قلة أدب وقلة احترام لكتاب الله عز وجل .

الثالث : أنهم يقطِّعون قراءة كتاب الله تعالى ويقبلون على شهوات نفوسهم من سماع اللهو بضرب الطار والشبابة والغناء والتكسير الذي يفعله المغني وغير ذلك .

الرابع : أنهم يظهرون غير ما في بواطنهم وذلك بعينه صفة النفاق وهو أن يظهر المرء من نفسه شيئا وهو يريد غيره اللهم إلا فيما استثني شرعاً ؛ وذلك أنهم يبتدئون القراءة وقصد بعضهم وتعلق خواطرهم بالمغاني .

الخامس : أن بعضهم يقلل من القراءة لقوة الباعث على لهوه بما بعدها وقد تقدم .

السادس : أن بعض السامعين إذا طول القارئ القراءة يتقلقلون منه لكونه طول عليهم ولم يسكت حتى يشتغلوا بما يحبونه من اللهو ، وهذا غير مقتضى ما وصف الله تعالى به أهل الخشية من أهل الإيمان لأنهم يحبون سماع كلام مولاهم لقوله تعالى في مدحهم { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } فوصف الله تعالى من سمع كلامه بما ذكر وبعض هؤلاء يستعملون الضد من ذلك فإذا سمعوا كلام ربهم عز وجل قاموا بعده إلى الرقص والفرح والسرور والطرب بما لا ينبغي فإنا لله وإنا إليه راجعون على عدم الاستحياء من عمل الذنوب يعملون أعمال الشيطان ويطلبون الأجر من رب العالمين ، ويزعمون أنهم في تعبد وخير ويا ليت ذلك لو كان يفعله سفلة الناس ولكن قد عمت البلوى فتجد بعض من ينسب إلى شيء من العلم أو العمل يفعله وكذلك بعض من ينسب إلى المشيخة أعني في تربية المريدين وكل هؤلاء داخلون فيما ذكر .

ثم العجب كيف خفيت عليهم هذه المكيدة الشيطانية والدسيسة من اللعين ، ألا ترى أن شارب الخمر إذا شربه أول ما تدب فيه الخمرة يحرك رأسه ساعة بعد ساعة فإذا قويت عليه ذهب حياؤه ووقاره لمن حضره وانكشف ما كان يريد ستره عن جلسائه .

فانظر رحمنا الله وإياك إلى هذا المغني إذا غنى تجد من له الهيبة والوقار وحسن الهيئة والسمت ويقتدي به أهل الإشارات والعبارات والعلوم والخيرات يسكت له وينصت فإذا دب معه الطرب قليلا حرك رأسه كما يفعله أهل الخمرة سواء بسواء كما تقدم ، ثم إذا تمكن الطرب منه ذهب حياؤه ووقاره كما سبق في الخمرة سواء بسواء فيقوم ويرقص ويعيط وينادي ويبكي ويتباكى ويتخشع ويدخل ويخرج ويبسط يديه ويرفع رأسه نحو السماء كأنه جاءه المدد منها ويخرج الرغوة أي الزبد من فيه وربما مزق بعض ثيابه وعبث بلحيته .

وهذا منكر بيِّن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال ولا شك أن تمزيق الثياب من ذلك هذا وجه .

الثاني : أنه في الظاهر خرج عن حد العقلاء إذ أنه صدر منه ما يصدر من المجانين في غالب أحوالهم .

" المدخل " ( 2 / 5 -7 ) .

ج. قالت اللجنة الدائمة :

إقامة احتفال بمناسبة مولده صلى الله عليه وسلم لا يجوز لكونه بدعة محدثة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من العلماء في القرون الثلاثة المفضلة .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 3 / 2 ) .

د. سئل الشيخ ابن باز : هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد؟ واختلفنا فيه ، قيل : بدعة حسنة ، وقيل : بدعة غير حسنة ؟

فأجاب :

ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 من ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام؛ لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه وتعالى ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، فعلم أنه بدعة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته ، وفي رواية مسلم - وعلقها البخاري جازما بها - : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " .

والاحتفال بالموالد ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة : " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " رواه مسلم في صحيحه ، وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد : " وكل ضلالة في النار " .

ويغني عن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم تدريس سيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، ويدخل في ذلك بيان ما يتعلق بمولده صلى الله عليه وسلم وتاريخ وفاته من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله ولم يقم عليه دليل شرعي . .

والله المستعان ونسأل الله تعالى لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة . " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 4 / 289 ) .

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
أضف تعليقا