الخميس 29 ذو الحجة 1435 - 23 أكتوبر 2014
en

79136: صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح أو الوتر


فاتتني صلاة العشاء ، وأدركت الإمام في ركعة الوتر .. فصليت معه ودعا ، فلما سلم قمت فصليت ثلاث ركعات .. فهل فعلي صحيح ؟ وهل الركعة التي صليتها تكون بمثابة صلاة الوتر ؟ أم أنها جزء من العشاء ؟ أم ماذا ؟ وما الصحيح في مثل هذه الحالة؟

الحمد لله
أولا :
صلاتك العشاء خلف من يصلي التراويح أو الوتر ، صحيحة على الراجح من قولي العلماء ، والمسألة معروفة عند الفقهاء بصلاة المفترض خلف المتنفّل ، قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/30) : " وفي صلاة المفترض خلف المتنفل روايتان : إحداهما : لا تصح ، واختارها أكثر أصحابنا ، وهذا قول الزهري , ومالك , وأصحاب الرأي ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به , فلا تختلفوا عليه ) متفق عليه .
والثانية : يجوز . وهذا قول الشافعي , وابن المنذر , وهي أصح ; لما روى جابر بن عبد الله أن معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة . متفق عليه . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين , ثم سلم , ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين , ثم سلم . رواه أبو داود , والثانية منهما تقع نافلة , وقد أَمَّ بها مفترضين .
فأما حديثهم فالمراد به : لا تختلفوا عليه في الأفعال , بدليل قوله : (فإذا ركع فاركعوا , وإذا رفع فارفعوا , وإذا سجد فاسجدوا , وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)" انتهى باختصار.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما هو العمل عندما يأتي الفرد بعد صلاة العشاء وقد انتهت ، وقام الإمام يصلي التراويح ، فهل يأتم بالإمام وينوي العشاء ؟ أم يقيم ويصلي منفردا أو مع جماعة إن وجدت ؟
فأجابوا: "يجوز أن يصلي العشاء جماعة مع من يصلي التروايح ، فإذا سلم الإمام من ركعتين قام من يصلي العشاء وراءه وصلى ركعتين ، إتماما لصلاة العشاء" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (7/402) .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : إذا جاء المسلم إلى المسجد ووجد الجماعة يصلون التراويح وهو لم يصل العشاء فهل يصلي معهم بنية العشاء ؟
فأجاب : "لا حرج أن يصلي معهم بنية العشاء في أصح قولي العلماء ، وإذا سلم الإمام قام فأكمل صلاته" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (12/181).
ثانيا :
الركعة التي صليتها مع الإمام لا تكون بمثابة الوتر ؛ لأمرين :
الأول : أنك دخلت بنية العشاء ، فتكون ركعة معتدًّا بها من صلاة العشاء ، وعليك أن تكمل بقية الصلاة بعد سلام الإمام .
الثاني : أن الوتر لا يصح إلا بعد الفراغ من صلاة العشاء ؛ لما روى الإمام أحمد (23339) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً ، وَهِيَ الْوِتْرُ ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْر) صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (108) .
والحاصل : أن ما فعلته صحيح ، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا