الاثنين 21 جمادى الآخر 1435 - 21 أبريل 2014
8034

معنى تنقض عرى الإسلام عروة عروة

السؤال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة ). ما معنى هذا الحديث ؟ وما المقصود بنقض الحكم ؟.

الجواب :

الحمد لله
الحديث المذكور أخرجه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير وابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (  لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة ).ا.هـ ومعناه ظاهر وهو أن الإسلام كلما اشتدت غربته كثر المخالفون له والناقضون لعراه يعني بذلك فرائضه وأوامره ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : (  بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ) أخرجه مسلم في صحيحه .

ومعنى قوله في الحديث : ( وأوله نقضاً الحكم ) معناه ظاهر وهو عدم الحكم بشرع الله وهذا هو الواقع اليوم في غالب الدول المنتسبة للإسلام . ومعلوم أن الواجب على الجميع هو الحكم بشريعة الله في كل شيء والحذر من الحكم بالقوانين والأعراف المخالفة للشرع المطهر لقوله سبحانه : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) النساء/65 ، وقال سبحانه : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) المائدة/49-50 . وقال عز وجل : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون  ) المائدة/44 . ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) المائدة/45 . ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون  ) المائدة/47.

وقد أوضح العلماء رحمهم الله أن الواجب على حكام المسلمين أن يحكموا بشريعة الله في جميع شئون المسلمين , وفي كل ما يتنازعون فيه ، عملاً بهذه الآيات الكريمات ، وبينوا أن الحاكم بغير ما أنزل الله إذا استحل ذلك كفر كفراً أكبر مخرجاً له من الملة الإسلامية .. أما إذا لم يستحل ذلك وإنما حكم بغير ما أنزل الله لرشوة أو غرض آخر مع إيمانه بأن ذلك لا يجوز ، وأن الواجب تحكيم شرع الله ، فإنه بذلك  يكون كافراً كفراً أصغر ، وظالماً ظلماً أصغر ، وفاسقاً فسقاً أصغر .

فنسأل الله سبحانه أن يوفق حكام المسلمين جميعاً للحكم بشريعته والتحاكم إليها وإلزام شعوبهم بها ، والحذر مما يخالف ذلك . إنه جواد كريم ، ولا شك أن في تحكيم الشريعة والتحاكم إليها ، والعمل بها صلاح أمر الدنيا والآخرة وعز الدنيا والآخرة والسلامة من مكائد الأعداء والإعانة على النصر عليهم ، كما قال سبحانه : ( يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) محمد/7 ، وقال سبحانه : ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) الروم/47، وقال عز وجل : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) الحج/40-41 ، وقال عز وجل : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) غافر/51-52 ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور ( وآخرهن الصلاة ) فمعناه كثرة التاركين لها والمتخلفين عنها . وهذا هو الواقع اليوم في كثير من البلدان الإسلامية . فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين , وأن يوفقهم للثبات على دينه والاستقامة عليه .

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/9  ص / 205.
أضف تعليقا