82201: هل يجوز له قتل السحرة دون إذن ولي الأمر ؟


ينتشر في بلادنا السحرة ، ويؤذون الناس ويضرونهم ، فهل يجوز قتلهم حتى نريح الناس من شرهم ؟
مع العلم أن حكومتنا ترخص لهم في العمل وتأخذ منهم الضرائب .

الحمد لله

أولاً :

إذا ثبت أن هذا الشخص يعمل بالسحر فالواجب قتله ؛ دفعاً لضرره وشره عن الناس ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (13941) .

والواجب على من ولاه الله أمر العباد أن يحكم فيهم بما أنزل الله ، قال تعالى : ( وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ) المائدة /49 ، وقال : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) المائدة/44 ، وفي آية أخرى قال : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) المائدة /45 ، وفي آية ثالثة : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) المائدة /47 .

ولا يجوز أبدا إسقاط العقوبة الشرعية وإلغاؤها ، وأقبح من ذلك وأشنع إقرار هذا العمل المحرم والترخيص للساحر أن يعمل بسحره مقابل دفعه الضرائب !! .

فهذا تضييع وخيانة للأمانة التي سيسأل عنها الحاكم يوم القيامة ، يوم يعض على يديه ندماً ، ولكن بعد فوات الأوان ، قال تعالى : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً ) الفرقان /27-29

ثانياً :

إذا كان الحاكم لا يفعل ما وجب عليه من إقامة العقوبات الشرعية ، فليس لأحد من عامة المسلمين أن يفعل ذلك ؛ لأن العقوبة تحتاج أولاً إلى إثبات أن هذا الشخص يستحق هذه العقوبة ، ثم تحتاج ثانياً إلى قوة لتنفيذها .

ولو فتح الباب للناس في إقامة العقوبات الشرعية لعَمَّت الفوضى في المجتمع ، ولم يأمن أحد على نفسه وماله .

قال علماء اللجنة الدائمة :

والذي يتولى إثبات السحر وتلك العقوبة : هو الحاكم المتولي شؤون المسلمين ؛ درءاً للمفسدة ؛ وسداً لباب الفوضى .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 1 / 552 ) .

وقد نقلنا في جواب السؤال رقم (13941) عن الشيخ سليمان العلوان قوله :

وحين يثبت وصف السحر على شخص ما : فإنه يقتل وجوباً ، فقد ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة ، ولكن ليس لآحاد الناس إقامة الحدود دون أمر السلطان أو من يقوم مقامه ؛ لأنه يترتب على إقامة الحدود دون ولاة الأمور فساد وزعزعة للأمن وذهاب هيبة السلطان . انتهى .

وقد ذكرنا مسألة اشتراط السلطان في إقامة الحدود في جواب السؤال رقم ( 8980 ) ونقلنا هناك اتفاق العلماء على ذلك .

وعليك تحذير الناس من هذا الساحر ، ومن الذهاب إليه ، وبيان أن هذا الفعل قد يصل بصاحبه إلى الكفر والخروج من الإسلام .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا