السبت 8 محرّم 1436 - 1 نوفمبر 2014

82467: هل تترجم لوالدتها ما يُعرض على التلفزيون؟


أنا أعيش مع أمي وجدتي ، وأمي تحب قراءة القرآن ، وجدتي تحب مشاهدة التلفاز كثيرا ، وهي لا تفهم ما يقال ، ولذلك تطلب من أمي أن تترجم لها . فهل يقع على أمي أي إثم إذا فعلت ذلك ؟

الحمد للَّه
ليست المشكلة في حكم ترجمة والدتك لأمها ما يعرض على شاشة التلفزيون ، ولكنها في الحقيقة تكمن في انشغال الجدة بمشاهدة تلك البرامج ، والأحرى بها – وهي في سنها المتقدمة – أن تنشغل بعبادة الله وطاعته ، وتجتهد في تحصيل الزاد ليوم الرحيل ، وتستكثر من أسباب الفوز والنجاة عند الله سبحانه وتعالى .
قال الإمام مالك رحمه الله كما نقل القرطبي في "تفسيره" (7/276) :
" أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة ، فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس " انتهى .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً ) رواه البخاري (6419)
يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (11/240) :
" يقال ( أعذر إليه ) إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومَكَّنَه منه ، وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له ، فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية ، والمعنى أن الله لم يترك للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به ، قال ابن بطال : إنما كانت الستون حدا لهذا لأنها قريبة من المعترك ، وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية ، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية ؛ لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة " انتهى بتصرف .
فالنصيحة لك ولوالدتك أن تكثروا من نصح الجدة بالانشغال بالصلاة والأذكار وقراءة القرآن والدعاء الصالح ، وتعينوها على ذلك بكل وسيلة ممكنة ، وستجد بذلك الشغل عن متابعة ما يعرض على الفضائيات مما يغضب الله تعالى ، ولا يبني دنيا ، ولا ينفع في دين .
وعلى كل حال ، فلا يجوز للوالدة أن تترجم لوالدتها إلا المباح مما يعرض في التليفزيون ، أما الأشياء المحرمة من مسلسلات ساقطة ، ومقابلات هابطة ، فلا يجوز لها أن تعينها على متابعتها ، بل الواجب نهيها عنها ، ولا حرج عليها في مشاهدة البرامج النافعة .
نسأل الله لكم الخير والسعادة في الدنيا والآخرة .
وانظر في حكم مشاهدة ( التلفزيون ) جواب السؤال رقم (3633)
والله أعلم .
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا